فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

من حين لآخر، فهل يصلي في مقر عمله هذا تماما أن قصرا؟.

الجواب: لا بد للإنسان في هذه الدنيا من وطن يصلي فيه التمام وهو في الأصل وطن آبائه وأجداده، وبالنسبة للمرأة المتزوجة وطن زوجها، ولا بد له كذلك من مكان يعتبر فيه مسافرا وتجري عليه أحكام السفر، وقد ذكر الله في كتابه الكريم السفر وشرع له أحكاما خاصة، ومن هنا أجمع العلماء على أنه لا يجوز للإنسان أن يتخذ الأرض كلها وطنا له بحيث لا يكون مسافرا في أي جزء منها فإن هذا مناقض لحكم الله وشرعه للحضر والسفر، وعليه فالخارج من حدود وطنه مقدار ما بين المدينة المنورة ذي الحليفة إلي أي جهة كانت من جهات الأربع يكون مسافرا في حكم الشرع يصلي القصر ويباح له الفطر ما لم يعد إلى وطنه،

إلا إن نوى اتخاذ البلد الذي انتقل إليه للعمل فيه مثلا وطنا ثانيا له فإنه حينئذ يكون في وطنه، فيتم ولا يقصر ولا يباح له الترخص بالفطر في رمضان، ومن لم ينو اتخاذ البلد الذي يعمل فيه وطنا آخر له، بل يعتبر نفسه فيه مسافرا سينتقل عنه إلى وطنه الأصلي، فإنه لا يزول عنه وصف السفر فيصلي صلاة المسافر ويترخص بالفطر إن شاء، وإن طالت مدة إقامته، فليس طول الإقامة في أي بلد توطينا، وإنما التوطين يكون بالنية والقصد، ولا دخل.

١٠٤ / ٣٣٨