فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٠الجواب: لا خلاف بين المسلمين أن السنة العملية التي ردج عليها النبيء صلى الله عليه وسلم منذ فرضت صلاة الجمعة حتى لقي الله هي إقامتها في مسجد جامع واحد يسع الجميع يأتيه من كل أحياء المدينة كل من يؤويه الليل إلى أهله بعد صلاة الجمعة، مع وجود المساجد التي تقام فيها الجماعات للصلوات الخمس كل يوم في كل حي من تلك الأحياء، ولا خلاف بين المسلمين كذلك في أن هذا هو الأصل والأفضل، ولكن هل يؤخذ من هذا أن الجمعة لا تصح إلا في مسجد واحد فقط دون غيره من مساجد الأحياء؟ لا شك أن هنالك حالتين: إما أن يوجد مسجد يسع الجميع، وإما لا، فأما إذا لم يوجد مسجد يسع الجميع (الجمعة لا تصح إلا في المساجد كما هو معلوم)، فإنه لا يمكن بحال من الأحوال أن يقال لا يصلي الجمعة في هذا المصر إلا الذين يسعهم مسجده الجامع ويسقط فرض الجمعة عن غيرهم من بقية سكان المدينة وأحيائها مع وجود مساجد أخرى تسع في مجموعها الناس كلهم، فالظاهر في مثل هذه الحال جواز تعددها إن لم نقل بوجوبه في المصر الواحد، وأما إذا وجد مسجد يسع جميع من يمكنه أن يصلي الجمعة ويؤويه الليل إلى أهله، فإن الأصل والأفضل عدم التعدد ابتاعا للسنة إلا أن من الصعب الجرأة على القول بعدم صحة التعدد لعدم وجود الدليل القوي الذي يعتمد عليه في ذلك،