فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٣ذلك. وعلي من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)(1) 1 (، فمن تمسك بسنة الخلفاء الراشدين فقد أطاع الله وسوله، والحاجة في هذه البلاد وفي هذه الأوقات تدعو إلى أكثر من جمعة إذ ليس للناس جامع واحد يسعهم، ولا يمكنهم جمعة واحدة إلا بمشقة عظيمة».
هذا ما قاله شيخ الإسلام في القرن السابع الهجري ونزيد عليه نحن الآن: ما أحوجنا اليوم إلى تكثير الجمعات وتعداد أماكن إقامتها وخاصة حيث تكثر تجمعات الشباب لنشر الوعي الإسلامي بينهم، وإعلاء كلمة الله، وبث الدعوة إلى دينه القويم ومجابهة السيول الجارفة من الدعوات المختلفة الوسائل إلى الكفر والزيغ والإلحاد التي تغزو بلاد المسلمين، وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى المسلمين يأمرهم بالجمعة حيث كانوا، وأن عبد الله بن عمر كان يمر بالمياه التي بين مكة والمدينة وهم يقيمون الجمعة فلا ينكر عليهم، وقد قال ابن عربي أحد أقطاب علماء المالكية لما حكى قولهم باشتراط المسجد لصحة الجمعة: «ولا أعلم وجهه».
وبعد فهذا ما من الله به في الجواب عن سؤالك باختصار غير مخل –فيما أقدر- ولم يتسع الوقت لبسط أوسع من
(1) (2 (رواه أبو داود في الباب الخامس من كتاب السنة، ورواه الترمذي في الباب السادس عشر من أبواب العلم.