فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦٢والعرف، والله تبارك وتعالى يقول: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر)(1) 1 (، ويقول: (وإن كنتم على سفر)(2) 2 (، ويقول: (وإن كنتم مرضى أو على سفر)(3) 3 (، هكذا بإطلاق لفظ السفر لأن مدلوله مفهوم عرفا عند العرب النازل القرآن بلغتهم، فمن تجاوز الفرسخين لقضاء حاجة كجني كمأَة أو احتطاب أو نحو ذلك ثم يعود إلى بيته من يومه أو ليلته، هل يعتبر في اللغة أو يعد في العرف مسافرا يفطر إن أصبح خارج الفرسخين أو يقصر رباعية أدركته خارج الفرسخين؟ لا نظن أن أحدا يسمى هذا مسافرا ويطبق عليه حكم السفر في القصر أو الفطر، ولا هذا الشخص نفسه يرى نفسه مسافرا يترخص بما يترخص به المسافر، ومما جرت به العادة اليوم أن كثيرا من الناس يخرجون للنزهة والتمتع بجو البادية، ويتجاوزون الفرسخين إلى بعض الأودية أو الحياض يقضون يومهم ثم يعودون ولا يستشعر أحد منهم أنه مسافر ولا يسميهم أحد من الناس مسافرين، فلا بد إذن من اعتبار زمن يحد به السفر بعد تجاوز الفرسخين، وهذا هو الذي حده بعض الفقهاء بثلاثة أيام، وحده بعضهم بمسافة يوم وليلة، ولعل هذا هو الأرجح لقوله صلى الله عليه وسلم:
(1) (1 (الآية 184 من سورة البقرة.
(2) (2 (الآية 283 من سورة البقرة.
(3) (3 (الآية 43 من سورة النساء و6 من سورة المائدة.