فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

فيه المسجد الحرام بالنسبة لكل قطر من أقطار الأرض هو الذي يتوجه إليه المصلي وبذلك يكون متوجها شطر المسجد الحرام كما أمر الله، ومستقبلا للقبلة كما دل عليه الحديث. هذا هو الحكم العام في الاستقبال والتحديد يختلف باختلاف الأقطار والجهات كما هو معلوم بالضرورة، فعلى أهل كل قطر وبلد أن يتحروا في تعيين سمت القبلة لبلدهم، وقد فعل علماء المسلمين ذلك في جميع الأمصار والأعصار. فأصلوا وفصلوا وأطالوا في بيان حدود القبلة بالنسبة لبلدهم، بمشارق الأرض ومغاربها في الصيف والشتاء ووقت الاعتدال وبالقطبين وبمطالع النجوم كسهيل وغيره وبخطوط الطول والعرض ودرجاتها. ولا علم لي أنا بشيء من ذلك ولا أقول فيه بغير علم، ومما جعلوه دليلا على القبلة مساجد المسلمين ثقة منهم بأن محاريبها لم توجه إلا بعلم، فيجزي المسلم إذا دخل بلدا إسلاميا أن يؤم مسجده ويصلي فيه إلى قبلته ويكون ناجيا إن شاء الله تعالى، لكن بعض المتأخرين قالوا: إن محاريب بعض البلاد الإسلامية غير صحيحة الاتجاه. وقد قال الشيخ أطفيش رحمه الله في شامل الأصل والفرع ما نصه: "ومحاريب القرى بالديار المصرية مختلفة جدا مطعون عليها، وليس فيها بلد يقلد محاريبها المشهورة إلا مصر والاسكندرية وبعض دمياط وأما المحلة ومنية ابن خطيب والفيوم فإن جوامعها في غاية الفساد. فإنها مستقبلة

١٥٣ / ٣٣٨