فتاوى الإمام الشيخ بيوض (الجزء الأول) إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

ويتذكر بعد تمامها ما كان منه من سهو فيسجد له بنية مقصودة. وهذا هو المقصود من مشروعية هذا السجود المسمى بسجود السهو والمأمور به كما تقدم، فالواجب الاقتصار عليه إذا كان مطلوبا بوقوع السهو فقط. ولا يخلط بغيره فتذهب حكمته وثمرته وفائدته، وأما غيره من السجود فإنه من أعظم القربات، ويمكن التعبد به في سائر الأوقات، قبل الصلاة وبعد الصلاة. وقد كثر الطعن في المذهب من مخالفيه بسبب هذا السجود بصورة جماعية مطلقة بعد كل صلاة، مما يضطرنا إلى الدفاع بمختلف التأويلات، وما كان أغنانا عن هذا.

وبعد، فإننا لا ننكر على أي مصل قام بعد تمام صلاته ببعض عبادات قولية أو عملية كالسجود، وإنما ننكر على من يقول بوجوب هذا السجود للسهو على من لم يسه، وننكر أشد الإنكار على من يعنف التارك للسجود مطلقا، مع عدم علمه بأنه سها أو لم يسه، فإن هذا ظلم له وإيهام للناس بأن هذا فرض يجب تعنيف تاركه. وفي هذا من الخطر ما فيه.

وأما سؤالك عن مشروعية الدعاء بعد الصلاة، فإن الجواب عنه يعلم مما تقدم، أما عن عمل النبيء صلى الله عليه وسلم في ذلك فإنه لم يصح عنه –فيما نعلم- أنه كان يدعو بعد صلاته بالناس بصوت جهوري والناس من ورائه يؤمنون، فلا يمكن

٢١٠ / ٣٣٨