فتاوى الإمام الشيخ بيوض (ج 1) - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٩سؤال: اتفق علماء المذهب الإباضي على أن الإنسان حر مختار إلا أن بعض العلماء منه مثل الشيخ عامر النفوسي يرى أن الإنسان جبل ليعمل أعماله بينما يرى آخرون –مثل الشيخ عمر التلاتي- أن للإنسان الاختيار والكسب … فما هو الأرجح في رأيكم؟
الجواب: إن المسألة الكلامية المعبر عنها العدل، وبالقدر كذلك، مسألة كبيرة وقع فيها خلاف كبير بين المسلمين، أجمعوا كلهم بل وأرباب الديانات الأخرى-أهل الكتب السماوية- كلهم على أن الله عدل لا يجوز في أحكامه، وفي القرآن الكريم: (إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون)(1) 1 (، وفيه: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة)(2) 2 (، فالله عدل العدل المطلق لا يحابي عبدا من عباده لنسب ولا للون ولا لجنس ولا لشيء مطلقا وإنما الجزاء على حسب العمل: (فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)(3) 3 (، وهذه هي القاعدة الأساسية لجميع الديانات من آدم إلى آخر الأنبياء لا يتهم الله تبارك وتعالى بالجور أبدا، لكنه وقع الناس في حيرة في الجمع بين كون الله من جهة عادلا وبين كونه خالقا لكل شيء مقدرا له من ذوات العباد ومن