فتاوى الاعتكاف أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

فتاوى الاعتكاف لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

والاعتكافُ يُبَاحُ فيه الأكل، فإنّ الأكلَ لا يُمنَع، إذ مِن ضرورةِ الحياة أن يَأكلَ الإنسان، ولو مُنِعَ الإنسانُ أن يَأكلَ في معتكفِه فكيف في العشرِ الأواخِر ؟! أَيَبقى طوَالَها غيْرَ آكِلٍ لِشيء ؟! وهل يَستطِيعُ الحياةَ بِذلك ؟! ولكن تُمْنَعُ مُوَاقَعَةُ النساء وجميعُ مُقدِّماتِ الوِقَاع، فإن كان المعتكِفُ رَجُلا فعليه أن يَعْتَزِلَ أهلَه بِحيثُ لا يُواقِعُهُن، و-كذلك-إن كانت المعتكِفَة امرأة عليها-أيضا-أن تَمْتَنِع مِن الوِقَاع في خلالِ هذه الأيام، ومقدِّماتُ الوقاع هي-أيضا-مَمنوعة، كالقُبلة وغيْرِها، لئلا تَكونَ جارّةً إلى الوقوعِ فيما هو أعظمُ منها وهو الوقاع، والله-تبارك وتعالى-نَصَّ على حرمةِ الوقاع، عندما قال: ﴿ … وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 187 ] .. هذا وقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … فِي الْمَسَاجِدِ … ﴾ دليلٌ على أنّ المساجد هيَ أماكنُ الاعتكاف وإنما رُخِّصَ لِلمرأةِ إن كانتْ لا تَجِدُ مكانا خاصّا لائِقا بِها في المسجد تَعتكِف فيه بِحيثُ يَكونُ ذلك المكان بعيدا عن الرجال .. لا تُخَالِطُ فيه الرجال .. رُخِّص لَها أن تُخَصِّصَ مكانا في بيتها مِن أجل الذِّكْرِ والصلاة لِتعتكِفَ فيه .. أي يَكونُ ذلك المكان لَها مُصلًّى تُصَلِّي فيه وتَذْكُرُ الله-تبارك وتعالى-فيه وتَتهجَّد فيه وتَتْلُو كتابَ الله-تعالى-فيه وتُسَبِّحُ بِحمدِ الله وتَدْعُو الله تعالى، ولا مانع مِن أن تَبقَى في ذلك المكان عاكِفَةً حتّى تَنتهِيَ مِن الأيام التي نَوَت اعتكافَها؛ والله-تعالى-أعلم.

… س7: هل يَصِحّ لِلمرأةِ المستحاضَة أن تَقرأَ القرآنَ الكريم ؟

٨ / ١٤