دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

القصاص حياة يا أولى الألباب» (البقرة:179).

وقال: «ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل، انه كان مصورا»

(الأسراء: 33). وأما الذي قالت به النجدات(1) من الخوارج بأن الناس لا يحتاجون إلى امام وأنما عليهم أن يقيموا كتاب الله فيما بينهم فليس ذلك من قولهم بشيء ولو جامعهم عليه ناس من الإباضية لما كان الذي ذهبوا إليه من ذلك داعيا إلى السائبة في دين الله، والتعطيل لحدود الله، وتضييع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد فرض الله عز وجل أن يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر وأن تقام حدود الله على ما بينها في كتابه وفصله كما قدمنا ذكر ذلك.

وأجمعت الأمة أن هذه الحدود مع وجوبها لا تقام ولا توجد إلا بالأمة وولاتهم وفي أبطال الأمامة وإزالة فرضها أبطال إقامة الحدود، والأحكام، وإزالة فرضها على المسلمين والقول باضاعتها فبأي حجة أزيلت الحدود عمن استحقها من السراق والزناة والقذفة بعد ايجاب الله عليهم؟

فلما كان من اجماعهم ما وصفنا، ثبت أن عقد الامامة على المسلمين فرض واجب وحق لازم ولما كانت الفروض التي ذكرناها منوطة بالامامة ألا تقام معها، فكل ما كان من

(1) / ر: (ف- ف)

١١٤ / ١٦٠