دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠الوحيد الذي يربط الإباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك للتحكيم، والدعوة الى إمامة المسلمين عن طريق حرية الاختيار والكفاءة الشرعية لهذا المنصب بين المسلمين جميعا. فسوف نقوم بتحليل شامل لهذه الفكرة في باب الامامه. أما أعلامهم من عبدالله بن إباض الى آخرهم فهم يرفضون أن يسموا خوارج، فسوف نقدم عدة نصوص تنفي عنهم هذه الدلالة الشائعة الهادفة الى أغراض دينية وسياسية محضة، كما تدل على ذلك كتب التاريخ وعلم الكلام.
2) ظهور المذهب الإباضي:
ظهر المذهب الإباضي، في القرن الاول الهجري في البصرة. فهو من أقدم المذاهب الاسلامية على الاطلاق. والتسمية كما هو مشهورعند المذهب، جاءت من طرف الامويين ونسبوه الى عبدالله بن إباض وهو تابعي عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبدالملك بن مروان، وعلة التسمية تعود الى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبدالله بن إباض في تلك الفترة.
(3) شخصية جابر بن زيد(1)
يرجع المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه الى جابر ابن زيد الذي أرسى قواعده الفقهية وأصوله. فهو امام متحدث فقيه، وتبحر بعمق في الفقه، وأمضى بقية حياته
(1) راجع الدرجيني: طبقات ص 205 - 207، ولد سنة 21هـ، وتوفي سنة 93هـ بالبصرة.