دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٦

النص الثاني:

قال الامام ابو طاهر اسماعيل بن موسى الجيطالي(1) في معرفة التوحيد والشرك ما يلي:

أما التوحيد فمعناه افراد الرب سبحانه عن الخلق وجميع معانيهم، فحقيقة المعرفة به سبحانه أن تعلم ان الاشياء لا تشبه ولا يشبهها في جميع الجهات: في فعل ولا اسم، ولا صفه ولا ذات، لأنه لو أشبه شيئا من الاشياء ولو في أقل القليل لدخل عليه العجز من تلك الصفة، فلهذا وجب على المكلف أن يعرف حقيقة الوحدانية لله تعالى ويصفه مما يليق به من الصفات، وينفي عنه شبه الاشياء من جميع الجهات.

وان اتفقت الاسماء في اللفظ فليعلم ان تلك المعاني مختلفه ونظير ذلك ان الله قديم لم يزل، وعالم لا يجهل، ويقال لبعض الخلق قديم وعالم ولا يقال لم يزل ولا لا يجهل، فيتفق اللفظان ويختلف المعنى لان تأويل قول القائل: الله قديم أي من غير بدء ولا أول لوجوده والانسان قديم انما يعني بعدد السنين والاوقات وقد كان له بدء وأول، وكذلك قوله: فلان عالم انما أخبر عن علم استفاده بعد جهل وهو مع ذلك جاهل بأكثر الاشياء، فالفصل بين معاني هذه الاسماء انك تقول: الله قديم لم يزل ولا يزال ولا يجوز ذلك في غيره، وتقول عالم لا يجهل وقدير لا يعجز، وكذلك جميع الصفات

(1) / توفي سنة 750هـ، ر: (ف-أ)

٤٦ / ١٦٠