دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٦٧فهو صفة ذات، أو اثباتها في اللوح فهو صفة فعل.
وزعمت المعتزلة(1) أن الفاعل باختيار خالق لفعله وان فعل الاضطرار مخلوق له سبحانه أو للطبيعة، أولا فاعل له على أقوال عندهم، قلت ولا حجة عليهم في إقرارهم بأن الله علم بما سيفعلونه كما توهم بعضهم فانه بمنزلة قولهم انه عالم بما سنخلق بل الحجة في قوله تعالى: " وخلق كل شيء "(2) وقوله جل وعلا: (هل من خالق غير الله)(3)، وفي أن الانسان مثلا لو كان خالقا لفعله لكان فاعلا لكل ما اراد، وفي انه لو كان خالقا له لكان عالما بكيفيته وكميته وتفصيله قبل ان يخلقه، ولا يدخل الله في شيء من قوله: "وخلق كل شيء" لان دخوله يستلزم الحدوث، والمعدوم لا فعل له، ونافقوا بذلك ولولا تأويلهم لأشركوا ومن قال بذلك لقصور عقله لا بقطع عذر مخالفة مثل من يرى أن ريح المروحة خلق له لم يكفر نفاقا ولا شركا، ودخل اعتقاده في الخطأ المرفوع عما قاله بعض محققي أصحابنا – أي الإباضية – والطلب من نفس المقدور فلا ينافي القدر.
(نقلا عن كتابه: الذهب الخالص ص 22).
عرض وتحليل الفصل الخامس: القدر
من خلال هذه النصوص، يظهر لنا جليا أن مشكلة القدر ارتبطت دوما بمصير الانسان عامة، والمسلم خاصة.