دراسات إسلامية في الأصول الإباضية بكير بن سعيد بن بكير عوشت

دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٦٨

وهذه المشكلة الفلسفية الميتافزيقية(1) لا تزال مطروحه في المذاهب الفكرية المعاصرة الى حد الساعة.

أما بالنسبة للمسلمين الاوائل اعتبروا الدين هو الايمان والايمان هو الدين، واعتقدوا بالقدر خيرهوشره دون الخوض في الآيات القرآنية المتشابهة التي تتناول حرية الانسان، هل الانسان حر في قضاء الله وقدره؟ أم مقيد به؟

أما في العصر الأموي والعباسي فما بعدهما، قد ظهر اتجاهان متعارضان لهذه المشكله فهما:

1. ان الانسان مسير لا مخير ازاء قدرة الله المطلقة الخالقة لكل شيء وتزعم هذه الفكرة جهم بن صفوان المتوفى 128 هـ، ودعم رأيه بالادلة النقلية كقول الله عز وجل "والله خلقكم وما تعلمون" سورة الصافات، الآية 96 "قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار" سورة الرعد الآية 16.

2. الاتجاه القدري الذي تزعمه معبد الجهني المتوفى سنة 80هـ، ومدرسة الاعتزال التي تزعمها واصل بن عطاء، ان هذا المذهب اعتمد على العقل حين أكد أن الانسان هو الخالق لافعاله، بدليل اذا أراد الحركة تحرك واذا أراد السكون سكن، ومن أنكر ذلك جحد الضرورة(2)، ثم دعم

(1) \

(2) \

٦٨ / ١٦٠