دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٥من أحدثه؟ فإن أضافوا حدوثه إلى غير الله أبطلوا، وإن قالوا أن الله أحدثه أقروا بخلقه، ويقال هل كان القرآن دالا على الله في ربوبيته شاهدا عليه في وحدانيته؟ فإن قالوا لا أبطلوا وإن قالوا بل هو دال على الله، وشاهد عليه كما كان سائر الأشياء من الخلق دالا على الله، قلنا من جعله دالا على الله؟ ولا يجدون إلا أن يقولوا الله جعله دلالة على ربوبيته، وشهادة على وحدانيته، كما جعل سائر الخلق كذلك، فإذا قالوا ذلك أقروا بخلقه، ويقال لهم: أخبرونا عن القرآن أليس هو محدثا كائنا بعد أن لم يكن؟ فإن قالوا لا أبطلوا، وجعلوه قديما مع الله، وصاروا إلى مذهب الاثنين ممن أنبانا عن باطلهم فيما مضى، فإن قالوا محدث كائن بعد إذ لم يكن أقروا بخلقه، والحدوث هو الخلق، كما أن الخلق هو الحدوث.
وإنما شنعوا عبارة الخلق لغباوتهم، وجهلهم، وهم قد أتوا بجميع معاني الخلق ولن يجوز أن يكون محدثا غير مخلوق كم لا يجوز أن يكون مخلوقا غير محدث ولن يجوز أن يكون محدث غير مخلوق، كما لا يجوز أن يكون قديم غير خالق.
ومع هذا كله إنا وجدنا الله عز وجل وصف القرآن بما
وصف به غيره من سائر الخلق، فقال عز وجل: «إنا جعلناه قرآنا عربيا» (الزخرف: 3).
وقال في غير القرآن من الخلق: «وجعلنا