دراسات إسلامية في الأصول الإباضية لأعوشت -موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤الأصل الثامن:
خلق القرآن الكريم
* النص الأول – لأبي عمار عبد الكافي الإباضي(1) النقض لمن زعم أن القرآن غير مخلوق).
يقال لمن زعم أن القرآن غير مخلوق: أخبرونا عن القرآن وجميع الكتب المنزلة من الله إلى خلقه على ألسنة رسله، أهي أشياء أم ليس بأشياء؟ فإن قالوا: بأنها غير أشياء أبطلوها، وجعلوها في حسد العدم والتلاشي فيقال لهم: فما الذي زعمتم أنه ليس بمخلوق؟ إذ ليس ثم شيء يكون غير مخلوق، أو خلقا ن وبطل على هذا المعنى أن تكون رسل الله جاءت من عند الله بشيء، وأن الله أنزل على أنبيائه شيئا وقد قال عز وجل: «وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء» (الأنعام: 91)، فلما تبين أن كتاب الله شيء من الأشياء قلنا: لا يخلو هذا الشيء من وجهين لا ثالث لهما: إما أن يكون محدثا أو غير محدث، فإن قالوا: غير محدث أبطلوا وردوا على الله حيث قال: «وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا
عنه معرضين» (الشعراء: 5)، فإن قالوا: محدث، قيل
(1) / ر: (ف- أ)