دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ١٠

ثالثا: جملة التوحيد وتفسيرها

1 - جملة التوحيد:

أ- تعريفها:

هي: «شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمَّدًا رسول الله، وأنَّ ما جاء به حقٌّ من عند الله». ومعناها: أُقِرُّ وأعتقد جازما بلا شكِّ ولا ريب أن لا معبود بحقٍّ إلا الله … إلخ.

وتسمَّى أيضًا: كلمة الإخلاص، وكلمة الشهادة، وسمَّاها القرآن الكريم: كلمة التقوى، والكلمة الطيِّبة، والقول الثابت، والطيِّب من القول …

وسمَّاها الإباضيَّة بالجملة لأنَّها العبارة التي يُتلفَّظ بها عند الدخول في الإسلام، ولشمولها كلِّيَّات الإيمان.

وأهل الجملة هم كلُّ من نطق بالشهادتين، موفِّيا كان أم غير موفٍّ، أي الموحِّدون.

ب- وجوبها:

هي أوَّل ما يجب على المكلَّف معرفته. ومن جاء بالجملة كاملة، وجاء بالعمل، كمُل توحيده، ومن أنكرها، أو أنكر أيَّ جزء منها فقد أشرك. ودليل وجوبها قوله تعالى: ﴿فَئَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الذِي أَنزَلْنَا﴾ (التغابن: 8).

ويجزئ في التوحيد النطق بالجزءين الأوَّلين من الجملة؛ لأنَّ الإيمان بالرسول * يقتضي التصديق بما جاء به.

جـ- فضلها:

قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلآَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَآئِمًا بِالْقِسْطِ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (آل عمران: 18). وقدَّم كلمة التوحيد على الاستغفار إذ قال: ﴿فَاعْلَمَ اَنَّهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ﴾ (محمَّد: 19).

وقال *: «أَفْضَلُ الذِّكْرِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ» (1).

د- أحكامها:

كلُّ من نطق بها فهو معصوم الدم والمال والعِرض، قال *: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا» (2). ويصلَّى خلفه، ويصلَّى عليه إذا مات، قال *: «الصَّلاَةُ جَائِزَةٌ خَلْفَ كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ، وَصَلُّوا عَلَى كُلِّ بَارٍّ وَفَاجِرٍ». (رواه الربيع، ج 3/ رقم 776).

(1) … رواه الترمذي وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ هَذَا الْحَدِيثَ». كتاب الدعوات، باب ما جاء أنَّ دعوة المسلم مستجابة، رقم 3383.

(2) … رواه الربيع، في كِتَاب الْجِهَادِ بَاب [17] جَامِع الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، رقم 464. والبخاري في كتاب الإيمان، باب ﴿فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم﴾، رقم 25.