دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٢

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله

تعريف عام بعلم أصول الدين وأهميته

تمهيد

أصول الدين هي أَوَّل ما يجب عَلَى المُكَلَّف معرفته، إذ لا يُعبد الله تَعَالىَ عن جهل أو شكٍّ. وَلاَ بُدَّ أن تكون العقيدة راسخة في القلب. ونظرا لأهميتها فقد بقي النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، في مَكَّة ثلاثة عشر عاما وهو يدعو النَّاس إلى عبادة الله وحده ونبذ الشرك.

والمرجع الأساس في أصول الدين: هو النصوص القطعية من القرآن الكريم، وَالسُّنَّة النبويَّة، والنظر العقلي في غير الأمور الغَيْبِيَّة.

وتطلق عَلَى علم أصول الدين أسماء أخرى، منها: «علم العقيدة»، «علم التوحيد»، «علم الكلام»، «الفقه الأكبر»، «علم النظر والاستدلال» (1). نكتفي بتعريف بعض منها.

تعريفات:

1 - علم أصول الدين:

العلم: هو الإدراك الجازم المطابق للواقع.

الأصول: جمع أصل، وهو ما يبنَى عَلَيْهِ غيره، سواء أكان حسِّيًّا أم معنويًّا.

الدين لغة: هو الجزاء: ﴿مَلِكِ يَومِ اِلدِّينِ﴾. والطاعة، فيقال: دنت له. والعادة والشأن، فيقال: هذا ديني وديدني.

والدين اصطلاحا: هُوَ ما شرعه الله تَعَالىَ عَلَى لسان نبيِّه من الأحكام. وهو نظام شامل لكلِّ نواحي الحياة.

وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا العلم «أصول الدين» لأَنَّ الدين كلَّه مبنيٌّ عَلَيْهِ صحَّة وفسادا، فلا دين لمن لا اعتقاد له.

2 - علم العقيدة:

العقيدة لغة: من العَقْد: نقيض الحلِّ. نقول: عَقَدَ الحَبلَ بمعنى شدَّه. ثم استعمل في التصميم والاعتقاد الجازم.

(1) … من الباحثين المعاصرين من يفرِّق بين علم التوحيد أو العقيدة أو أصول الدين من جهة، وبين علم الكلام من جهة أخرى، تمييزا للثابت اليقيني الذي لا خلاف فيه بين المسلمين عَمَّا وقع فيه الخلاف.

عرِّف الاستدلال بِأَنَّهُ: العَمَلِيَّة العَقلِيَّة التي ينتقل فيها الفكر الإنسانيُّ من قَضِيَّة أو قضايا معلومة، أي نعرف حكمها، إِلىَ قَضِيَّة أخرى مجهولة، يُراد معرفة الحكم فيها. وَسمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ غالب مباحثه تشتمل عَلَى الاستدلال العقلي أو النقلي.

وعرِّف علم الكلام بِأَنَّهُ: «علم يقتدر معه عَلَى إثبات العقائد الدِّينِيَّة بإيراد الحجج ودفع الشُّبه».