دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٣واصطلاحا: هي مجموع القضايا التي اطمأنَّ إِلَيْهَا القلب وسلَّم بها، وصدَّق بها العقل تصديقا جازما، لا يمازجه شكٌّ ولا ريب. وهي قد ترادف الإيمان بالأركان الستَّة الآتي ذكرها، وبكل ما يتعلق بها.
3 - علم التوحيد:
التوحيد لغة: يقال: وحَّد وأَحَّد كما يقال: ثنَّى وثلَّث … ويعني الحكم بأنَّ الشيء واحد.
واصطلاحا: هو: «تجريد الذات الإِلهِيَّة عن كُلِّ ما يُتصوَّر في الأفهام، ويُتخيَّل في الأوهام والأذهان … ». أو هو: «إثبات وحدانيَّة الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله، واعتقاد كماله، وتنزيهه عن كلِّ صفات النقص».
وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنَّ توحيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أهمُّ مسائل هَذَا العلم، فما من رسول إلا ويبدأ دعوته بتقرير التوحيد: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنِ اِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ (1).
موضوعات علم أصول الدين:
موضوعات علم أصول الدين هي أركان الإيمان الستَّة وما يتعلَّق بها، والتي لخصها حديث جبريل عَلَيهِ السَّلاَمُ: «قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَجَاءَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَأَلْزَقَ رُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: فَمَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامُ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ. قَالَ: فَمَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ … » (1).
ولبعض العلماء المعاصرين تقسيمٌ لهذا العلم وفق محاور كبرى: نَظَرِيَّة المعرفة (العلم والجهل وأقسامهما)، الإلهيَّات، النبوَّات، الغيبيات (أو السمعيَّات)، الإنسانيَّات. ومنهم من يضيف «الكونيَّات».
أَهَمِّيَّة علم أصول الدين:
أ- تتمثل أهمية هذا العلم وفائدته فيما يأتي:
? الإجابة عن التساؤلات المحيِّرة لبني البشر في كل العصور، وهي: من أين؟ وإلى أين؟ ولماذا؟ وبالتالي: اكتساب التصور الصحيح للكون والحياة والإنسان، والوجهة الصحيحة لتحمُّل الأمانة في هذه الحياة.
? معرفة الإنسان قدر نفسه، فلا يتطاول بعقله، ولا يطغى بقوته، ويتواضع حين يستشعر عبوديته لله وافتقاره إليه.
? الترقِّي من حضيض التقليد إِلىَ ذروة اليقين.
? إرشاد المسترشدين بإيضاح الحُجج.
(1) … سورة الأعراف: 59، 65، 73، 85. سورة المؤمنون: 50، 61.
(1) … وَبَقِيَّة الحديث: « … قَالَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ، قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا مِنْهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ. قَالَ: فَمَا أَمَارَتُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ أَصْحَابَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلاَثٍ، فَقَالَ: يَا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟ ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ». مُتَّفَق عَلَيْهِ، واللفظ للترمذي، كِتَاب الإيمان عن رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، باب وصف جبريل للنَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم الإيمان والإسلام، رقم 2610.