دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٢٤المجيء … ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ﴾ (الفجر: 22) … أمر ربِّك
الاستواء … ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه: 5) … الملك والقهر (1)
الجد … ﴿وَإِنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا﴾ (الجن: 3) … الذات أو العظمة
المكر … ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (آل عمران: 54) … العقوبة
الأصابع … "إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبِعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ … " (1). … القدرة
6 - علاقة صفات الله تَعَالَى بذاته:
صفات الله تَعَالىَ هي عين ذاته، وليست غيرَها، ولا زائدة عليها. فَاللهُ تَعَالىَ سميع عليم بذاته لا بسمع وعلم مركَّب فيه أو زائد عَلَيْهِ، أي ذاته عَزَّ وَجَلَّ منكشفة لها المسموعات والمعلومات انكشافا تَامًّا، غير محتاجة في ذَلِكَ إِلىَ واسطة بينها وبين المسموع والمعلوم … وهكذا سائر الصفات الذَّاتِيَّة، كالبصر والقدرة والإرادة والحياة …
فلو كانت صفاته تَعَالىَ غير ذاته:
- لاستلزم إِمَّا أن تكون حالَّة في ذاته العليَّة أو بَعْضًا منها، وكلا الأمرين باطل، لأَنَّ ذاته تَعَالىَ غير مركَّبة ولا متجزِّئة.
- ولاستَلْزَمَ افتقار الذات إِلىَ ذَلِكَ الزائد، وذاته تَعَالىَ كاملة بنفسها غير مفتقرة إِلىَ غيرها.
7 - الأثر العملي من معرفة صفات الله تَعَالى:
1 - تنزيه الله تَعَالىَ عن كُلِّ صفات النقص، واستشعار عظمة صفاته الكماليَّة؛ فإذا علمنا ـ مثلا ـ أنَّ الكبرياء لله وحده فإنَّنا نتذلَّل له إجلالاً، ونتواضع للمسلمين رحمةً.
2 - العمل بمقتضى صفاته تَعَالىَ، فإذا علم المؤمن أَنَّ الله سميع، عليم، خبير … وَأَنَّهُ لا تفوته صغيرة ولا كبيرة إِلاَّ أحصاها، فَإِنَّهُ يخشى الله ويتَّقيه في كُلِّ أقواله وأفعاله، فلا يعمل إِلاَّ بما يرضي الله، في السرِّ وفي العلن.
3 - التخلق بمعاني بعض تلك الصفات: مثل: العفو، المغفرة، الرحمة، العزَّة، الحكمة …
4 - إذا علم المؤمن أنَّ الله هو الملك (ملكا مطلقا) وَأَنَّهُ هو المهيمن الجبَّار القهَّار … فلا يخاف من أحد إِلاَّ الله.
5 - إذا تيقَّن المسلم أنَّ الله تعالى هو الغنيُّ الذي لا تنفعه الطاعة ولا تَضُرُّه المعصية، فإنَّه يشفق على نفسه، ويستعدُّ لما بعد الموت.
(1) … كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (الأنعام: 18)، وقال: ﴿لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (غافر: 16). والقرآن يُفَسِّرُ بعضه بَعْضًا.
(1) … رواه مسلم. وتمامه: "إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبِعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ" ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ *: "اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ". كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف يشاء، رقم 2654.