دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٤

? حفظ الدين من أَن تزلزله شُبَه المبطلين، بإقامة الحُجج عَلَيْهِم.

? تقويم سلوك الإنسان، في علاقته بِاللهِ، وبالناس، وبالكون (حيوان، نبات، بيئة … ).

? صِحَّة النية والاعتقاد، إِذ بها يرجى قبول العمل؛ فَإِنَّ الله لا يقبل أيَّ عمل بدون اعتقاد صحيح، ﴿وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الاَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران: 85)، ومهما فعل صاحب المعتقد الخاطئ من خير فلن ينفعه (1).

? الفوز بسعادة الدارين.

ب- أهمية العقيدة في التصوير القرآني:

قال تعالى في شأن كلمة التوحيد: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الاَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الاَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللَّهُ الذِينَ ءَامَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ﴾ (إبراهيم: 24 ـ 27).

جاء في الحديث أنَّ الشجرة الطيبة هي النخلة (1)، وهي مَثَلٌ للمؤمن، في صلاح أعماله، وعموم نفعه.

أصلها ثابت: إشارة إلى يقينه الراسخ، وعقيدته الثابتة. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا﴾ (الحجرات: 15).

وفرعها في السماء: إشارة إلى علوِّ مكانة عمله وقبوله، وعلوِّ قدره عند الله، وإلى عزة المؤمن وشموخه. ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا اِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (فاطر: 10)، ﴿وَأَنتُمُ الاَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّومِنينَ﴾ (آل عمران: 139).

الأُكْلُ: العمل الصالح (قولا وفعلا)، ونيل الثواب.

اجتثت من فوق الأرض: اقتلعت من جذورها، وهي مَثلٌ لكلمة الكفر وصاحبها، لا خير فيه، ولا نفع، ولا يرتفع

(1) … مثلا: الأم تيريزا، البابا يوحنا بولس الثاني، ديانا … المنظمات الإِنسَانِيَّة غير المسلمة، كمنظَّمة الإغاثة الدولية، الصليب الأحمر، أطباء بلا حدود، منظمات حقوق الإنسان، منظمات المحافظة عَلَى البيئة، كُلُّهَا أعمالها خيرية، وَلَكِنَّ الله تَعَالىَ يقول في أمثالها: ﴿مَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمُ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَالِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ (إبراهيم: 18)، ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابِ بِقِيعَةٍ يَحْسِبُهُ الظَّمْئَانُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ اِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ (النور: 39 ـ 40)، ﴿وَقَدِمْنَآ إِلىَ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُورًا﴾ (الفرقان: 23).

(1) … عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال أخبروني بشجرة تشبه أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا … تؤتي أكلها كل حين. قال ابن عمر: فوقع في نفسي أنها النخلة، ورأيت أبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أن أتكلم، فلما لم يقولوا شيئا قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: هي النخلة، فلما قمنا قلت لعمر: يا أبتاه، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة، فقال: ما منعك أن تُكلِّم؟ قال: لم أركم تُكلِّمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا، قال عمر: لأن تكون قلتها أحب إليَّ من كذا وكذا. البخاري: كتاب .......... باب قوله: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ اَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ﴾، رقم 4421، ج 4/ص 1735.