دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٤٣"إذا ذكر القدر فأمسكوا" (2)، فلا يجوز إغراق المناقشة فيه، قال الشيخ السالمي: …
... وبالقضاء نؤمن أَيضًا والقدر … ... ولم يجز إغراقنا فيه النظر
2 - أن نتيقَّن أَنَّ لله تَعَالىَ العلم الكامل، والقدرة والإرادة المطلقتين في التَّصَرُّف في مخلوقاته، وَأَنَّهُ عدل لا يجور.
3 - أن نفوض الأمر كُلَّهُ إلى الله، وأن نضع في حسباننا القاعدة الرئيسة في الموضوع، وهي قَوله تَعَالىَ: ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (الأنبياء: 23).
4 - أن نهتمَّ بالعمل وعدم التواكل، وقد سَأَلَ سُرَاقَةُ بْنُ جشعمَ رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ: مَا الْعَمَلُ فِي أَمْرٍ مُبْتَدَإٍ مُسْتَأْنَفٍ، أَمْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ صلَّى الله عليه وسلَّم: "بَلْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، ثُمَّ قَالَ سُرَاقَةُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذَنْ يَارَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: " اِعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (3).
تاسعا - الأثار التَّربَوِيَّة للإيمان بالقدر:
1 - قُوَّة العزم والتخلص من التردد، فإذا عزم المؤمن بالقدر عَلَى فعل شَيْء هيأ له أسبابه، واستخار واستشار، ومضى متكلا عَلَى الله، وَهُوَ متيقن أَنَّهُ لا يصيبه إِلاَّ ما كتب الله له، وَبِذَلِكَ يتخلص من التردُّد الذي يفسد عَلَى كثير من الناس أمورهم.
2 - الصبر والتجلُّد، وعدم الخوف من الموت، فَإِنَّ التسليم بِأَنَّ نفسا لن تموت حَتَّى تستوفي رزقها وأجلها يُكسب المؤمنَ صبرا وشجاعة وإقداما، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ اَن تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلاً﴾ (آل عمران: 145) (1).
3 - الاطمئنان النفسيُّ وعدم السخط والجزع والكفر … بسبب مصيبة، أو الفرح والغرور بسبب نعمة، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" (2).
4 - التفاؤل وعدم تعليل الأمور حسب الهوى، فَإِنَّ الإيمان بالقدر يمنع من الوقوع في التشاؤم والتطيُّر.
5 - التمييز بين التوكُّل والتواكل، فينهض المؤمن للعمل وَاتِّخَاذ الأسباب، وينبذ الكسل والاعتذار بالأقدار.
المراجع:
- محمَّد البوطي: الإنسان مسيَّر أم مخيَّر، كلُّه.
- يوسف القرضاوي: الإيمان بالقدر، كلُّه.
- عمر سليمان الأشقر: القضاء والقدر، كلُّه.
(2) … رواه الطبراني بسند صحيح، من حديث ابن مسعود، انظر: فتح الباري، مج 11/ص 477، كِتَاب القدر. (عن أصول الدين للشيخ أوبكة، ص 8، وينتن: آراء، ص 353، وقال: صححه الألباني في صحيح الجامع، 1/ 209).
(3) … رواه الربيع بن حبيب، ج 3/ ما جاء في الحجَّة على القدريَّة، حديث رقم: 796، ص 207. ومسلم في كِتَاب القدر، باب كَيفِيَّة خلق الآدمي، رقم 2648.
(1) … وقال أَيضًا: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامنُوا لاَ تَكُونُوا كَالذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمُ إِذَا ضَرَبُوا فيِ الاَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى: لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذَالِكَ حَسْرَةً فيِ قُلُوبِهِمْ، وَاللهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (آل عمران: 156)،
(2) … مسلم: كِتَاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كُلُّهُ خير، رقم 2999. ج 4/ ص 2295.
ويقول الله تعالى في هذا الشأن: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الاَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلاَ تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَاكُمْ﴾ (الحديد: 22 ـ 23).