دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٤٥الملل الستُّ وأحكامها
الملل جمع ملة، وهي الشريعة، فأهل الملل الستِّ هم الذين ذكرهم اللّه تَعَالىَ في قوله: ﴿إِنَّ الذِينَ ءَامَنُوا وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ (الحج: 17). ويجب عَلَى المسلم التمييز بين هَذِهِ الملل، ليعرف ما تتميَّز به ملَّة الإِسلاَم، ويدرك أحكام التعامل مع أَتْباعها.
أَوَّلاً - الملة الأولَى ﴿الذِينَ ءَامَنُوا﴾:
أ- تعريفهم: هم المسلمون أتباع الدين الإِسلاَميِّ الذي بعث به سَيِّدنَا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم.
ب - أحكامهم: أحكام جميع الموحِّدين (موفِّين أو غير موفِّين، إباضية أو غير إباضية) أَنَّهُم يتوارثون ويتناكحون فيما بينهم، وتحلُّ ذبائحهم، وتحرم دماؤهم وأعراضهم وأموالهم، ويصلَّى خلفهم، وتجب في حقِّهم جميع أحكام المسلمين (حقوقًا أو واجبات)، كالتغسيل والتكفين والصلاة عليهم والدفن في مقابر المسلمين، وأخذ الزكاة من أغنيائهم لفقرائهم …
ويُخَصُّ الموفُّون منهم بالوَلاية والنصرة، وقبول شهادتهم …
أَمَّا غير الموفِّين، والمبتدعون في الدين، فَإنَّهُ يجب عَلَى إمام المسلمين أو جماعتهم أن يدعوهم إِلىَ ترك ضلالتهم وبدعتهم، والدخول في الجماعة. وإن بغوا وكَانت بينهم وبين المسلمين حربٌ فلا يحلُّ حينئذ غير دمائهم؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُومِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتِ اِحْدَاهُمَا عَلَى الاُخْرَى فَقَاتِلُوا التِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ اِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾: (الحجرات: 9). وتجب البراءة منهم. ولا يحلُّ غنم أموالهم ولا سبي نسائهم ولا أولادهم، ولا الإجهاز عَلَى جريحهم، ولا اتِّبَاع مدبرهم، إن لم يكن لهم مأوى يأوون إِلَيْهِ ويتَّقون به.
ثانيا - الملل الثانية والثالثة والرابعة ﴿وَالذِينَ هَادُوا وَالصَّابِينَ وَالنَّصَارَى﴾:
أ- تعريفهم: أصحاب هذه الملل الثلاث هم المسمَّون بأهل الكِتَاب.
أَمَّا اليهود (1) فهم بنو إسرائيل أهل التوراة المنزَّل عَلَى سَيِّدنَا موسى - عليه السلام -.
وَأَمَّا النصارى (1): فهم قوم من مختلف الأجناس، وهم أهل الإنجيل المنزل عَلَى سَيِّدنَا عيسى - عليه السلام -.
وَأَمَّا الصابئون: فهم قوم جمعوا ما طاب لهم من التوراة ومن الإنجيل. أو هم قوم يصبؤون من دين إِلىَ دين، أي يخرجون. أو هم قوم يقرأون الزبور.
ب- أحكامهم: أحكام هَذِهِ الطوائف الثلاث كُلِّهَا أَنَّهُم مشركون، لأَنَّهُم أنكروا رسالة سَيِّدنَا محَمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنكروا ما في كتبهم من وجوب اتِّبَاعه؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَ اَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيئِينَ لَمَآ ءَاتَيْنَاكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ ءَآقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمُ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَالِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (آل عمران: 81 - 82)، ثُمَّ قال: {وَمَنْ يَّبْتَغِ غَيْرَ الاِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُّقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فيِ الاَخِرَةِ مِنَ
(1) … سبب تسميتهم: إمَّا من قولهم: ﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ (الأعراف: 156)، أو نسبة إلى يهوذا بن يعقوب، "فقلبت العرب الذال دالا؛ لأنَّ الأعجميَّة إذا عرِّبت غُيِّرت عن لفظها". القرطبي: التفسير، 1/ 432.
(1) … سبب تسميتهم أنهم قالوا:: ﴿قَالَ الْحَوَاِريُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ﴾ (آل عمران: 52).