دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

الْخَاسِرِينَ} (آل عمران: 85).

… فمن حيث معاملتهم، فَإِنَّ عَلَى إمام المسلمين أن يدعوهم إِلىَ الإِسلاَم؛ لأنَّ الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم مَا قَاتَلَ قَوْمًا حَتَّى يَدْعُوَهُمْ (1). فإن أجابوا كانوا مسلمين، وتجري عَلَيْهِم أحكام الذين آمنوا. وإن امتتعوا دعاهم إلى دفع الجزية وهم صاغرون، فإن أجابوا كانوا في ذِمَّة المسلمين (أي في حمايتهم)، وتحرم دماؤهم وأموالهم وسبي نسائهم وأولادهم، ويحلُّ أكل ذبائحهم ونكاح حرا ئرهم.

وفي حالة الحرب يجوز السبي والغنيمة، ولا يقاتَل من لم يقاتِل، كالرهبان والنساء والصبيان. ويحرم النكاح منهم وأكل ذبائحهم على المشهور (2).

ثالثا: الملَّة الخامسة ﴿وَالْمَجُوسَ﴾:

أ- تعريفهم: هم عبدة النار والشمس والقمر والنجوم، ويقولون بالتثنية: إله الخير وإله الشر. وهم الفرس قبل أن يسلموا وبعض الهنود والصينيِّين قديما وحديثا.

ب- أحكامهم: هي كأحكام أهل الكِتَاب غير أَنَّهُ لا تَحلُّ ذبائحهم ولا نكاح نسائهم، ولو أعطوا الجزية ما داموا عَلَى دينهم، قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "سنُّوا بهم سنَّة أهل الكِتَاب، غير آكلي ذبائحهم، ولا ناكحي نسائهم" (1).

رابعا: الملَّة السادسة ﴿وَالذِينَ أَشْرَكُوا﴾:

أ - تعريفهم: هم عبدة الأوثان والأصنام. أَو الجاحدون لوجود إله أصلا.

ب- أحكامهم: هي أن يدعوهم إمام المسلمين إلى الدخول في الإِسلاَم، فإن أجابوا كانوا مسلمين لهم ما للمسلمين وَعَلَيْهِم ما عَلَيْهِم، وإن أبوا وعارضوا الإمام والمسلمين في نشر الدعوة الإِسلاَمِيَّة، وكانوا حربا على المسلمين، فإنَّهُ يحاربهم، ولا تقبل منهم الجزية، ويحلُّ حينئذ سفك دمائهم وسبي نسائهم وذراريهم وغنم أموالهم، ولا تَحلُّ ذبائحهم وَلا نكاح نسائهم في كُلِّ الأحوال، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُومِنَّ وَلأَمَةٌ مُّومِنَةٌ خَيرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوَ اَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُومِنُوا وَلَعَبْدٌ مُّومِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوَ اَعْجَبَكُمُے¼ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ … ﴾ (البقرة: 221).

(1) … جاء في موطَّأ الإمام مالك أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم يَقُولُ: "سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ". كِتَاب الزكاة، باب، جزية أهل الكِتَاب والمجوس، رقم 617. قال الزيلعي: "سنُّوا بهم سنَّة أهل [الكتاب] ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم، قلت: غريب بهذا اللفظ، وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن علي أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فمن أسلم قبل منه، ومن لم يسلم ضربت عليه، ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم. انتهى، ذَكَرَه ابن أبي شيبة في النكاح وعبد الرزاق في كتاب أهل الكتاب ولفظه فيه: "ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح فيهم امرأة"، قال ابن القطان في كتابه: هذا مرسل ومع إرساله ففيه قيس بن مسلم وهو ابن الربيع، وقد اختلف فيه وهو ممن ساء حفظه بالقضاء، كشريك وابن أبي ليلى. انتهى. وروى ابن سعد في الطبقات: … أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتب إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام فإن أبوا عرض عليهم الجزية وبأن لا تنكح نساؤهم، ولا تؤكل ذبائحهم، وفيه قصة. والواقدي متكلَّم فيه … ". نصب الراية، 3/ 170.