دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٥٠5. قال تَعَالىَ: ﴿قُل لِّلذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَّنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (الأنفال: 38)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "الإِسلاَم يجبُّ ما كان قبله" (1)، وَعَلَيْهِ فيحمل حديث أبي ذر عَلَى أَنَّ السؤال كان عن الزنا والسرقة قبل الدخول في الإِسلاَم (2).
ثانيا - الكفر:
أ- المَعْنَى اللغوي:
الكَفر (بفتح الكاف) في اللغة هو السَّتر. والليل يُسَمَّى كافرا لأَنَّهُ يستر الأشياء بظلمته، والحارث (الفلاح) كافرا لأَنَّهُ يستر البذر في الأَرض، قَالَ تَعَالىَ: ﴿ … كَمَثَلِ غَيْثٍ اَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾ (الحديد: 20). ويرد أَيضًا بمعنى الجحود، قال تَعَالىَ: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ﴾ (آل عمران: 115)، وقال عَلَى لسان فرعون لموسى - عليه السلام -: ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (الشعراء: 19).
ب- المعنى الشرعي:
هو كُلُّ اعتقاد أو قول أو فعل أوجب الله عَلَيْهِ العقاب.
جـ- أقسام الكفر:
ينقسم الكفر إِلىَ قسمين: 1 - كفر شرك (وسيأتي بيانه في العنصر الموالي). 2 - كفر نعمة (أو كفر نفاق).
1 - كفر النعمة عند الإِبَاضِيَّة:
المرتكب للكبائر العَمَلِيَّة (بغير استحلال) لا يُسَمَّى مشركا، خلافا للخوارج (الأزارقة والصفرية)، ولا يُسَمَّى مؤمنا، وَإِنَّمَا يُسَمَّى كافرا كفر نعمة، أو فاسقا، أو منافقا نفاقا عمليا، أو فاجرا، أو عاصيا، أو ضالا، أو ظالما. ووافق الإِبَاضِيَّةَ عَلَى هَذَا الرأي المعتزلةُ والشيعة، وكثير من علماء الأشاعرة، وأهل الحديث الذين يسمونه كفرا دون كفر.
2 - أَدِلَّة الإِبَاضِيَّة:
1. قوله تَعَالىَ: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44)، ﴿ … فَأُوْلئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: 45)، ﴿ … فَأُوْلئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47).
2. قَوله: ﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: 97).
3. قوله: ﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ (الإنسان: 3)، أي إِنَّ الإيمان والكفر لا يرتفعان معا، وإذا خرج الإِنسَان عن الإيمان دخل في الكفر لا محالة، وبالعكس.
4. قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْكُفْرِ إِلاَّ تَرْكُهُ لِلصَّلاَةِ" (1).
5. قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" (2).
(1) … الألباني: صحيح الجامع الصغير، ج 1/ص 537، رقم 2777. (نقلا عن عقيدة العَزَّابَة، تحقيق: بازين، ص 32).
(2) … بيوض إبراهيم: في رحاب القرآن، ج 6/ 42.
(1) … رواه الإمام الربيع في صحيحه، كتاب الصلاة ووجوبها، باب [48] جامع الصلاة، حديث رقم: 303. ومسلم في كِتَاب الإيمان …
(2) … رواه الإمام الربيع بن حبيب في صحيحه، ج 3/ باب [1] الحجّة على من قال إِنَّ أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم 756. وغيره …