دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي مصطفى بن محمد شريفي

دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

7 - الآثار السلبية بسبب ترك الولاية والبراءة:

إِنَّ التخلِّي عن هذين المبدأيْن سبَّب آثارا سلبيَّة في المجتمعات الإِسلاَمِيَّة، حكَّامًا ومحكومين، ومنها ما يأتي:

5 - التخلي عن الأخوَّة والتناصر في الله، قَالَ تَعَالىَ: ﴿إِنَّمَا الْمُومِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ (الحجرات: 10)، وقال الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" (1). …

فنتج عن هَذَا ما نراه من فتنة وفساد كبير، واستدمار وتسلُّط للمشركين، كما قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَالذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمُ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ اِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الاَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ (الأنفال: 73) (2).

6 - مناصرة الكُفَّار ضِدَّ المسلمين، وطاعتهم في معصية الخالق، وهذا من شيم المنافقين: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا الذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُومِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: 138 ـ 139).

7 - التقليد الأعمى للكفرة والفجرة في المظاهر والسلوك الغريبة عن الإِسلاَم، وقد أمر النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بمخالفتهم إذ قال: "خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ" (1).

8 - محبَّة الفسَّاق والفجَّار ومتابعة أخبارهم وإنتاجهم، عبر مختلف وسائل الإعلام، وتعليق صورهم … قال رَسُول اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" (2).

9 - مجالسة الفجَّار وتكثير جموعهم، وَهَذَا من خصال النفاق أَيضًا، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَقَدْ نُزِّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنِ اِذَا سَمِعْتُمُ ءَايَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمُ إِذًا مِّثْلُهُمُ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء: 140).

10 - انتشار الرذائل والموبقات في المجتمع المسلم.

(1) … رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد. واللفظ للبخاري، كِتَاب المظالم والغصب، باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يُسلِمه، رقم 2310.

(2) … الآيات والأحاديث في وجوب نصرة المسلمين لبعضهم بَعْضًا كثيرة، منها قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ". البخاري: كِتَاب الإكراه، باب يمين الرجل لصاحبه إِنَّهُ أخوه … رقم 6552.

(1) … وفي بَقِيَّة هَذِهِ الرواية: "وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ". البخاري: كِتَاب اللباس، باب تقليم الأظفار، رقم 5553.

(2) … مُتَّفَق عَلَيْهِ، رواه البخاري في كِتَاب الأدب، باب علامة حبِّ الله عَزَّ وَجَلَّ، رقم 5816.