دروس في العقيدة الإسلامية (1)
الجزء ٢ · صفحة ١٤كما قالوا: بأن أفعال العباد لا تخلوا من أحد ثلاثة أمور: إما أن تنسب إليه تعالى وحده . أو تنسب إليه وإلى العبد معا . أو تنسب إلى العبد فقط . فبطل الأول لاستلزامه الجبر . وبطل الثاني لاستلزامه مشاركة الله في أفعاله . فببطلان الوجهين ثبت الثالث . ولكننا في الوجه الثاني لا نسلِّم استلزام مشاركة الله في أفعاله وهو تعالى منزه عن ذلك؛ لأن لفعل العبد جهتين: جهة إيجاد (وهي الجهة التي يخرج بها فعل العبد من العدم إلى الوجود وبهذه الجهة تتعلق قدرة البارئ _جل وعلا ) . وجهة اكتساب ( وهي إضافة ذلك الفعل إلى العبد مع اختيار العبد لذلك ، وبهذه الجهة تتعلق قدرة العبد) . فالله تعالى إنما يخلق الفعل للعبد حال اختيار العبد له ، وتوجيه القدرة إليه لاكتسابه . فالله تعالى موجد والعبد مكتسب .
ويستدل عليهم بأنه: لو كان العبد خالقا لأفعاله للزم عليه تعدد الخالقين ، ولكان كل من خلق شيئا كان إله ذلك الشيء ، فيلزم عليه تعدد الآلهة ، وتعددها باطل ، لما ثبت من البراهين على وجوب الوحدانية ، ومن هذه البراهين أنه لو تعددت الآلهة للزم عليه فساد هذا العالم . لقوله جل وعلا:( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) .
س6/ ما أثر الإيمان بالقضاء والقدر ؟
ج6/ يولِّد الإيمان بالقضاء والقدر لدى المؤمن باعث الخير وقوة العزيمة ، لأن هذا الإيمان يدفعه للأخذ بالأسباب ، كما يدفع هذا الإيمان نحو الاستعداد للقاء الله _جل وعلا_ المحيي والمميت ، كما يحيي في نفس المؤمن التفويض لله في طلب الرزق فالله هو الرازق . كما يحيي قلب المؤمن نحو الاستغفار والتوبة ومحاسبة النفس لتكتسب التهذيب الإيماني الحق ، لأن الله _جلت قدرته واسع المغفرة ويقبل التوبة من عباده . وبهذا تسمو نفسه لطلب ما قضاه الله في الأزل وقدره لمن أطاعه وهو الجنة ، وتحرص على ترك كل ما من شأنه غضب الله وسخطه .
الدرس الثالث والعشرون: الملل الست
س1/ ما المقصود بالملل ؟