رسالة الإنسان في الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٠ثم يأتي السؤال الثاني بعد هذا السؤال الأول عن العمر وهو سؤال عن جزء من هذا العمر .. عن مرحلة الشباب فإن العمر إن كان نعمة من الله سبحانه وتعالى فالشباب أعظم نعمة لأنه ربيع العمر وزهرته ونضارته والإنسان يشعر بمقدار نعمة الشباب . عندما يتجاوز هذه المرحلة فالناس الذين يتجاوزون مرحلة الشباب يندبون شبابهم ويبكون عليه لأنهم يعلمون بأنه لا يرجع كما لا يعود الميت إلى الدنيا … ونسمع واعظا يعظ الناس شعرا فيقول :
يا خاضب الشيب الحناء تستره … ... سل المليك له سترا من النار
لن يرحل الشيب عن دار ألم بها … ... حتى يرحل منها صاحب الدار
فالشيب عندما يأتي للإنسان ويولي الشباب يظل هذا الشيب وفيا له ، ملازما له إلى أن يرحل من الدنيا بصحبته بخلاف الشباب فانه سرعان ما ينتهي وذلك يقول التهامي في قصيدته الرائعة البليغة :
شيئان ينقشعان أول وهلة … ... ضل الشباب وخلة الأشرار
لا حبذا الشيب الوفي وحبذا … ... غصب الشباب الخائن الغدار
وطرى من الدنيا الشباب وروقه … ... فإذا انقضى فقد انقضت أوطاري
قصرت مسافته وما حسناته … ... عندي ولا آلاؤه بقصار
الشباب هو مرحلة الفتوة ومرحلة القوة ومرحلة الطموح في عمر الإنسان ولذلك يسأل عنه العبد الصالح الذي قد يعجز الإنسان عنه عند شيبه بعدما يجاوز مرحلة الشباب وكثير من الناس يظنون أن الشباب فرصة للانغماس في الملذات والمسارعة إلى الشهوات وإعطاء النفس أمانيها المتنوعة ولذلك رب قائل يقول ـ إذا سمع ناصحا ينصح شابا : دعه يتهنأ بشبابه هم رهبان بالليل وفرسان بالنهار لا يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون الإسلام .. يقضون على ما حاربوا حتى يأتوا عليه وقال آخر : أما الليل فرهبان وأما النهار ففرسان يربشون النبل ويلوونها القنا . لو حدثت جليسك حديثا ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر .