رسالة الإنسان في الحياة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

رسالة الإنسان في الحياة

الجزء ١ · صفحة ٩

كل ما أوتيه الإنسان في الدنيا يتركه وراء ظهره ويأتي بين يدي الله تعالى يوم القيامة منفردا لا قريب له ولا صديق .. ولا مال له ولا جاه ولا سلطان .. ﴿ إِن كلّ مَن فى السمَاوَاتِ وَ الأَرْضِ إِلا ءَاتي الرّحْمَنِ عَبْداً * لّقَدْ أَحْصاهُمْ وَ عَدّهُمْ عَدّا * وَ كلّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ فَرْداً ﴾ ﴿ سورة مريم . الآية 93 ـ 95﴾ يومئذ تتقطع الصلات بين جميع الناس وتتحول المودة إلى عدوات ساخنة إلا تلكم المودة التي تبنى على تقوى الله تبارك وتعالى ﴿ الإخِلاءُ يَوْمَئذِ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلا الْمُتّقِينَ ﴾ ﴿ سورة الزخرف . الآية 76 ﴾ ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فى الصورِ فَلا أَنساب بَيْنَهُمْ يَوْمَئذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ ﴾ ﴿ سورة المؤمنون . الآية 101 ﴾ .

والأنفاس التي يتنفسها الإنسان هي الأنفاس التي تتساقط من فيه وخياشيمه ولا يعود منها نفس إليه إلى يوم القيامة .. فمثل هذه الأنفاس التي تتساقط من الإنسان باستمرار كمثل القطرات التي تقطر من السقاء إلى الأرض وقد حل دكاؤه فإنها لا تزال تتابع قطرة أثر أخرى حتى لا يبقى من السقاء شيء .. وكل لحظة من عمر الإنسان تمر تدنيه من قضاء الله سبحانه وتعالى وإذا كان الإنسان في كل لحظة من اللحظات أقرب إلى لقاء الله تبارك وتعالى فإنه يجدر به أن يكون في كل لحظة من هذه اللحظات أقرب إلى الله تعالى بالتقوى وبالخوف والرجاء وبالزهد في هذه الدنيا وبالرغبة فيها عند الله عز وجل وما عند الله خير وأبقى .

السؤال الثاني : الشباب ريبع العمر ومرحلة العطاء

٩ / ٢٢