رسالة الإنسان في الحياة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

رسالة الإنسان في الحياة

الجزء ١ · صفحة ٨

الإنسان يعطي نفسه مناها . ويخيل إليه انه سيبقى عمرا طويلا في هذه الحياة وهو يقطع المراحل من حيث لا يدري فقاطرة هذه الحياة تسير بكل إنسان سيرا حثيثا لا يتوقف في أية لحظة من اللحظات . في النوم واليقظة في الذكر والغفلة .. في الحركة والسكون .. في الهم والفرح ، في الحزن والفرح .. هذه القاطرة لا تتوقف والناس يسيرون فيها سيرا حثيثا ومن انتهى أمده ووصل إلى غايته خرج منها من غير أن يتوقف سيرها ، بل هي تسير بالآخرين فما أجدر الإنسان أن يحسب حسابه لليوم الذي يلقى فيه ربه . لليوم الذي تطوي صفحة حياته ويصل إلى الغاية التي لا بد منها وهو يشهد أقرباءه . فالحياة الدنيا جسر يعبره الإنسان إلى ما بعده .. ومثل الإنسان فيها كما جاء في الحديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " كمثل الذي ينزل في ظل شجرة ثم يتركها " ومع هذا كله فإننا نرى الإنسان كيف يتهالك على هذه الحياة . لا يبالي بما يفعله فيها من حلال وحرام من نافع وضار . يبني فيها بناء المخلدين ويعمر فيها عمارة المعمرين من غير أن يشعر أنه سوف ينتقل عن كل ما يبنيه وسوف يتحول عن كل ما يعمره وسوف يأتي الله تعالى يوم القيامة وقد تخلى عنه كل شيء ﴿ وَ لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَى كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوّلَ مَرّةٍ وَ تَرَكْتُم مّا خَوّلْنَكُمْ وَرَاءَ ظهُورِكمْ … ﴾ ﴿ سورة الأنعام . الآية 94 ﴾ .

٨ / ٢٢