روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٧٠

والريح تعبث بالغصون وقد جرى ذهب الأصيل على لجين الماء (1)

والوجه الجامع في تشبيه البغي بالقوس هو أن البغي تصدر عنه الأشياء المفسدة للعالم والقوس يصدر عنه السهام المفسدة لبنية الحيوان، وقرن القوس بعن لأن العرب تقول: رميت عن القوس ورميت على القوس، ولا تقول رميت بالقوس إلا إذا أرادوا إلقاء نفس القوس من اليد، وفي إقرانه بعن إشعار بأنهم نحو السهم عنه، وفي إقرانه بعلى إشعار بأن السهم كان موضوعاً فوقه.

وقوله بالذي ألبسته: أي بسبب ما أدخلت فيه والمدخل له هو الشيطان لأنه هو المزين له ذلك. شبه البهتان الخالص بثوب يلبس، ثم حذف المشبه به وذكر من لوازمه الإلباس على سبيل الإستعارة (2) بالكناية (3)

والبهتان: اسم لافتراء الكذب والقذف بالباطل وإضافة الخالص إلى البهتان من باب إضافة الصفة إلى موصوفها. والبهتان الذي قذفهم به الناظم في تلك النونية هو ما تضمنه كلامه الذي أوردناه آنفاً من التضليل لهم والدعاء عليهم وغير ذلك مما هو عن حماهم بمراحل.

متعسّفاً بيداء جهل راكباً عشواءة تهوي بغير عنان أي فاعلا لذلك القذف من غير روية، وسالكاً بغير قصد طريق الجهل الذي هو كالمكان المنقطع، الذي لا ماء فيه، كائنا في حالة سلوكه كراكب على فرس ضعيفة البصر منقضّة في ذلك الطريق انقضاض العقاب على الطير أو ساقطة في المهاوي كسقوط دلو انقطع بها الرشاء لا لجام لها يمنعها عن ذلك الهوي. فقوله: متعسفاً: حال من التاء في قوله ورميتهم، والتعسف هو فعل الشيء من غير

روية، ومنه تعسف الطريق إذ سلكها من غير قصد.

(1) البيت للشاعر إبراهيم بن خفاجة الأندلسي. والأصيل: وقت غروب الشمس. واللجين: الفضة. (ر: ديوان ابن خفاجة الأندلسي، ص 17، المطبعة الخاصة لجمعية المعارف 1286 هـ). (2) الإستعارة: هي استعمال اللفظ في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمستعمل فيه مع قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي. (3) الكناية: لفظ أطلق وأريد به لازم معنا مع قرينة لا تمنع من إرادة المعنى الأصلي.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 62