سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (1) المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٠

وقد كان الأمر عجيباً حقاً وملفتاً للنظر الى حد بعيد ،إلىدرجة أن كثيراً من قادة الفتوحات الاسلامية كانوا موتورين في أعز الاعزة اليهم ،ومن بين هؤلاء (خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل ) وغيرهما كثير0 فقد قتل آباؤهم في الحروب التي كانت بين الاسلام والجاهلية0

ولكنهم ما كادوا يعتنقون العقيدة الجديدة تحت لواء الاسلام الحنيف ،حتى تطهرت نفوسهم من آثار الثارات المتغلغلة في صدورهم ،واندفعوا يقاتلون بحماس واخلاص خالص في سبيل نشر العقيدة التي كانوا حرباً بلا هوادة في وجهها0

هذا الذي حدث كان إنقلاباً في تصورهم ،بالامس القريب كانوا سداً يعيق انتشار الدعوة الاسلامية ، واليوم يلقون بأنفسهم في أتون المعارك طلباً للشهادة في سبيل نشر نفس تلك الدعوة 0 وما كان لذلك أن يكون إلاّ بالايمان الذي ملأ جوانب قلوبهم ،ونور بصائرهم ، وطهر سرائرهم 0

فكانوا حقاً أساتذة للأمم ، وقادة للشعوب ، وأئمة يدعون إلى الحق يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وصدق عليهم قول الله سبحانه وتعالى: ( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ( (5) وما حدث لخالد بن الوليد جرى مع الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد ابتلي في الجاهلية بوأد البنات وكان من أشد كفار قريش عداوة للدعوة الإسلامية ، ولكنه ما كاد يدخل في دين الله تعالى حتى أصبح يعرض ابنته حفصة عالى اصحابه و إخوانه في الله تعالى ليتزوجها من شاء منهم بعد أن كان وجود البنت في حجره عاراً على نفسه .

تلك هي آثار العقيدة الصحيحة انتشلت العرب من الضياع ، ووحدتهم في تصور جديد يسعى بهم لنيل رضوان الله تعالى . فإذا بهم يفتحون العالم بعد مواجهة مسلحة مع أعظم قوتين في الدنيا ( فارس والروم ) وكانت هاتان القوتان في ذلك الوقت بمثابة ( أمريكا وروسيا ) في وقتنا هذا .

١٠ / ٢٤