سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩صحيح أن التاريخ سجل للعرب امتثالهم لبعض القيم إلا أن القيم المادية كانت مستحوذة على تفكيرهم . ولم يكن للقيم الروحية أي وجود في حياتهم . حتى وصل الانحطاط الحضاري والهبوط الفكري إلى حد اقتتال الجيران دونما مراعاة لما تفرضه الاعراف من حقوق الجار ، ومثال ذلك ما جرى بين قبيلتي الاوس والخزرج ، وهما قبيلتان عربيتان يمانيتان تنحدران من أصل واحد إذ ظل القتال ما بين هاتين القبيلتين نحو مائة وعشرين عاماً ، حتى صارت الثارات متوارثة ، يورثها الآباء للأبناء ، والأجداد للأحفاد ، وسيوفهم المشرعة تقطر دماً باستمرار .
ولكن الامر انقلب مع دخول الاسلام إلى يثرب ، فما كاد الايمان يغشى قلوبهم حتى حوّل هذه العداوات الى مودة ووئام ، في وقت لم تطهر سيوفهم من رجس ما سفكت من دماء بعد 0
وقد سجل تاريخ التحول عند الشعوب ذلك الانقلاب العجيب الذي صنع التحول الكلي في تارخ عرب الجزيرة ، تلك القبائل التي ما كانت تفكر بأكثر من ذلك المحيط الضيق الذي كانوا يعيشون فيه 0
فقدكانت حروبهم نزاعات محلية قبلية ضيقة ، ويتنافسون على حياة الصحراء القاسية بالنهب والغزو واغتصاب الاموال .. ويتفاخرون بالدنيء من الخصال كالانفاق في احتساء الخمر ، وارتكاب المنكرات 0
وفشت فيهم العصبية المقيتة ، وتغلغلت الفردية والانانية والطموح الذاتي ، وكانوا ابعد المجتمعات عن فهم طبيعة المجتمع المتكافل الموحد المصالح 0 فظلوا سادرين في فرقة الجاهلية حتى جاءهم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بدعوة الحق من عند الله رب العالمين 0
وما كادت هذه القبائل تلمح هذا الحق بأبصارها ،حتى هشت له القلوب واطمأنت النفس وسكنت الجوارح وتسامى الوجدان فوق العداوة والشحناء والاقتتال ،فبرزت الفطرة صافية واذا بهم يتآلفون ويتكاتفون وينصهرون في ظل عقيدة التوحيد0