سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢فالعقيدة وحدها هي الكفيلة بجعل المؤمنين يَسْتعلون بإيمانهم على دناءة النظر إلى المصالح الخاصة الضيقة ، بل هي التي جعلتهم يؤثرون مصالح غيرهم على مصالحهم . وقد اخبرنا الله تبارك ةتعالى في الكتاب العزيز عن الأنصَار وعلاقتهم بالمهاجرين: ( لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( (1) وهنا يصف الله سبحانه وتعالى المهاجرين أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم وهذا الاخراج والتهجير وفقدان الاهل والاموال قد كانوا هم السبب في حدوثه بأنفسهم لأنفسهم . وذلك لأنهم آمنوا بالدعوة التي كانت الجاهلية تقاومها ، وقبلوا لانفسهم الانضواء تحت لوائها ، وجندوا حياتهم كوسائل إعلام لبثها ونشرها وحملها .
فلذلك أوذوا وأخرجوا من ديارهم ، واختاروا هذا الاخراج بنفوس مطمئنه وصدور منشرحة ، لاجئين إلى بلد لم يكونوا من قبل قد استوطنوه ، ولم يكن ليدر بخلدهم الهجرة اليه ولم يعدوا انفسهم من قبل للاقامة فيه .
أما الانصار .. فانهم بدورهمم تلقوا هؤلاء المهاجرين (رضي الله عنهم أجمعين ) برحابة صدورهم ، فكانوا المثل الاعلى في تاريخ الجنس البشري .... يحبون من هاجر إليهم بخلاف ما تعود عليه الناس من كره المهاجرين إليهم من حيث انهم يشاطرونهم صنوف أرزاقهم ومصالحهم ومساكنهم وحياتهم .