سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣هؤلاء الانصار كانوا نخية استنارت بصائرهم بنور الايمان بالله تعالى . كأنما صُفّيت نفوسهم من هذه الجبلة الخسيسة التي طبع الناس عليها .
فكانوا بخلاف ذلك ، يحبون من هاجر إليهم . رغم ضيق مساحة بلادهم وضعف مواردها ، فلم يضيقوا ذرعاً بالمهاجرين من مكه . وراحوا يضربون مثلاً لم يعرفه تاريخ البشرية من قبل . ولم يقف حَدّ عطائهم لاخوانهم المهاجرين عند منحهم الاموال ، حتى اشركوهم في اهلهم ، فكان الانصاري يشطر ماله نصفين فيقول لأخيه المهاجر : اختر أي الشطرين شئت ؟ ثم إذا كانت له زوجتان يقول لأخيه المهاجر : أنظر في زوجتي واختر من تشاء منهما لأطلقها لك حتى تتزوجها .... !
هكذا بلغ الايمان من التأثير والتغيير في شخصية الانصار … هذا الايمان بالعقيدة السليمة الذي لامس شغاف قلوبهم فغير مجرى حياتهم وقلب مفاهيمهم وقوم أفكارهم رأساً على عقب فتسامت نفوسهم فوق صفات البشرية وهم بشر واختاروا ممارسة قابلية الهدى وفيهم قابلية الضلال .
بهذا الذي جرى للانصار … نعلم أن العقيدة هي أعظم مؤثر في سلم القيم في حياة الإنسان ، فالدين كله مبني على هذه العقيدة ، لذلك سميت العقيدة ( أصول الدين ) لأنها الاساس الذي يقوم عليه صرح الدين ، وبدونهما يكون العمل مزلزلاً غير ثابت ولايستقر على حال ولا يقر له قرار .
لأجل ذلك عطف الله سبحانه وتعلى العمل على الايمان ، كما نجده في كثير من الآيات في الكتاب العزيز تصدر بالإيمان أولاً ثم تثنى بالعمل الصالح ثانياً .
لأن العمل الصالح لاينتج إلا عن الإيمان الصحيح المبني على التصديق الجازم المطابق للواقع الناتج عن دليل(2)
(1) سورة الحشر _ الآية 8 _ 9
(2) راجع المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم فإنه أحصى أكثر من ( سبعين آيه ) فيها اقتران الإيمان بالعمل وسبق الإمان وتثنية العمل .
أ - ففي قوله سبحانه (.آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا. ( حوالي (10) آيات .