سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩يفكر الإنسان في طعامه الذي يمر بأطوار متعددة حتى يصبح غذاءً له ، وقد جاء في الآيات ما يوضح ذلك قال تعالى: ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ( (1).
ثم لينظر الإنسان إلى هذا الطعام كم يتدرج حتى يصل إليه ، وربَّ طعام ينبت في أوروبا أو في امريكا أو في أقصى الأرض ثم يصل إلى هذا الإنسان بتدرج من يد إلى أخرى ومن بلد إلى آخر .
سخر الله تعالى الوسائل المتعددة والاسباب المختلفة ليصل إلى هذا الإنسان وبعد وصوله أيضا سخرت له اسباب متنوعةحتى يكون هذا الطعام صالحاً للأكل يسد جوانب الحاجة في جسده فيتغذى به وينمو ويخلق الله منه أناسي كثيرة . هذه الأمور كلها داعية للإعتبار ، هكذا يربط القرآن الكريم الانسان بآيات الله تعالى وبالخلق .. خلق الكون وما فيه وخلق الإنسان نفسه .
وكم أيقظ القرآن من نائم ، وكم نبه من غافل في هذه الآيات التي يقرع بها مسامع الناس حتى يقفوا على الحقيقة ويدركوا عقيدة التوحيد الصحيحة ويعتقدوها . قال تعالى: ( وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ( (2)
(1)سورة عبس آية 24_32
(2) سورة الذاريات (20_23)
المبحث الثامن
العقيدة … ومناهج البحث