سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (1) المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

لقد كانت آيات القرآن الكريم تنزل منجمة ، منها ما يتعلق بالاحكام ، ومنها ما هو متعلق بقصص الامم السابقة ، ومنها ما كان ينزل بالعقيدة الواضحة دون لبس أو غموض ولم تكن هذه الآيات تثير أية شبهات لدى الصحابة ، بل عملت على إزالة الشكوك من حول فهم الايمان ، فكانت آيات العقائد تهز أفئدة المسلمين هزاً عنيفاً لتثبيت هذا التصديق الجازم المطابق للواقع الناشء عن دليل .

وظل واقع فهم العقيدة عند الرعيل الاول من الصحابة هكذا ، إلى أن تسربت إلى المسلمين موجات من العقائد المختلفة ، ومن الفلسفات المتنوعة ، وبخاصة عندما ترجمت الفلسفة اليونانية في عهد العباسيين(1)

فجاءت هذه الترجمة حاملة معها الافكار والمفاهييم التي كان عليها أهلها ، كما جاءت هذه الفلسفة اليونانية لتعقد فهم العقيدة الإسلامية ، بعد أن كانت واضحة سمحة وميسرة الفهم والإدراك . وبعد أن صار للفلسفة اليونانية واقعاً في مناهج البحث والتفكير عند من يتصدرون لدراسة العقائد الإسلامية ، فقد وقف الناس من هذه الفلسفة مواقف ثلاثة :

الموقف الأول : فريق تقبلها كما هي وأخذ ينادي بها بحذافيرها ، حتى أصبح ( المنطق الارسطى )(2) يسيطر على منهج التفكير عند كثير من المسلمين . ونتج عن ذلك أن المسلميين أنفسهم أخذوا لايدرسون العقيدة إلا بمصطلحات هذه الفلسفة الإغريقية 0

الموقف الثاني : وتحفظ فريق من المسلميين على هذه الفلسفة ولم يقبلها .

الموقف الثالث : اتخذ له طريقاً وسطا فدرس هذه الفلسفة بتحفظ ، فأخذ بالرد على منطق الباطل بمثله ، فواجه الباطل بنفس منطقه .

وبعد ذلك انقسم العلماء طائفتين :

٢٠ / ٢٤