سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢إن للعقيدة جانبا مهماً في سيرة حياة الإنسان ،هذا المخلوق الذي يختلف وضعه عن وضع سائر المخلوقات والكائنات الأخرى في هذه الأرض ،فهو الكائن الذي اختاره الله سبحانه وتعالى أن يكون خليفة في الأرض ،وقد آذن الله عز وجل _ عندما أراد أن يخلق الإنسان _ بهذا الملأ العظيم ، وقد قص علينا الله سبحانه وتعالى ذلك في قوله عز وجل: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ . ((1).
فهذه الخلافة تتجلى في طبيعة هذا الإنسان والتي تختلف عن طبيعة سائر الكائنات المنبثة في هذه الأرض ، شرقها وغربها شمالها وجنوبها . فقد منح الله سبحانه هذا الإنسان من المواهب الفطرية التي تترتب عليها المواهب الكسبية(2) ما لم يؤته أي كائن آخر أكبر منه حجماً ، وأقوى منه جسماً ، وأعظم منه جرأة ، وأطول منه عمراً(3) .
(1) سورة البقرة الآيات 30_33 .
(2) المواهب الفطريةوالكسبية وذلك مثل :
_موهبة النطق فطرية يترتب عليها اكتساب الفصاحة ونظم الشعر .
_موهبة الحركة فطرية يترتب عليها اكتساب السباحة وركوب الخيل .
_موهبة الدفاع عن النفس فطرية يترتب عليها موهبة صناعة السلاح واتقان استعماله .
(