سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧فجعل الحكم لميول الإنسان وهواه يعني جعل تلك الميول مقياساً للمدح والذم ، وهي مقياس خاطىء قطعاً وجعل الحكم لها خطأ محض . لانه يجعل الحكم مخالف للواقع فيصدر العقل البشري حكماً بالمدح على ما يذم وبالذم على ما يمدح . لذلك كله لا يمكن للعقل أن يكون حاكماً .. فيتعين أن يكون الحاكم على الافعال والاشياء جهة غير العقل.
? غاية المرام في علم الكلام _ سيف الدين الآمدي ص235 لجنة احياء التراث الإسلامي كتاب رقم 24 مصر
المبحث الرابع
تأثير العقيدة في حياة الجنس البشري
اذا نظرنا إلى تأثير العقيدة في تاريخ الجنس البشري نجد أمراً عجباً فالعقيدة تبدل مجرى حياة الإنسان أفراداً وجماعات من حالة إلى أخرى . ولذلك امثلة متعددة : منها ما قصه الله سبحانه وتعالى علينا من نبأ سحرة فرعون . فانهم لما جاؤوا وهم فارغون من العقيدة لم يكن لهم همّ أبداً إلا المصالح الدنيوية ، ولا يعرفون حياة إلا هذه الحياة المحدودة والمحصورة ما بين المبدأ والمصير .
فقد حكى الله سبحانه وتعالى عنهم ما قالوا لفرعون: ( أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ( (1) فما كان لهم من طموح الا إلى الفوز بشيء من الأجر والشهرة والظهور . وقد كانت غاياتهم ظاهرة . وقد أدرك فرعون ما صرحوا به من رغبة في الاجر ، وما لم يصرحوا به من رغبة في الظهور والشهرة .. فقال لهم مجيباً: ( نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( (2) .
هكذا كان واقع الامر والحوار ، ولكن عندما خالطت بشاشة الايمان قلوبهم ، تحول تفكيرهم وتغيرت مفاهيمهم وتبلورت وجهة نظرهم في الحياة وتحددت غاية الغايات عندهم ، فكان منهم ما قصه الله تبارك وتعالى علينا في آيات متعددة .. منها قوله تعالى: ( لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ( (3)
المطلب الأول