سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (1) المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

ذلك لان العقل غير قادر على تصور حسن الايمان وقبح الكفر ، وحسن قطع يد السارق ، وقبح شرب الخمر ، ولا تصور حسن عدم الاختلاط بين الرجل والمرأة ، وقبح النظر إلى النساء المحرمات ، ذلك لأن العقل في صراع دائم مع الميول الفطرية فما يحكم به العقل أمر وما تميله الغرائز أمر آخر وقد تتغلب الميول الفطرية فتصدر أحكاماً ثؤثر على العقل . إذ توحي إليه بحسن فعل الزنا ، وبالتالي يصدر العقل حكماً بإباحته .

ثم ان المشاهد المحسوس تفاوت الافهام بين الخلق ، فما يراه شخص حسناً يراه آخرون قبيحاً ، وما يراه قاضٍ يُحكّم العقل فعلاً يستحق العقوبة يراه قضاة آخرون فعلاً يستحق الثناء . وفي ذلك يقول الإمام الآمدي في غاية المرام: ( إذا رب شيء حكم عليه عقل انسان ما بكونه حسناً لكونه موافقاً لغرضه ، أو لما فيه من مصلحته أو دفع مفسدته ، أو لكونه جارياً على مقتضى عادته وعادة قومه عرفاً أو شرعاً ، وقد يحكم عليه عقل غيره بكونه قبيحاً بكونه مخالفاً له فيما وافق غرضه )*


(1) لذلك قال العلماء ( انه لا حكم للعقل ) ابن العربي _ أحكام القرآن ج1 ص14 مكتبة مصطفى الحلبي بمصر 1967.

(2) فالاستقراء يقرّ ما قاله فضيلة الشيخ: أحمد بن حمد الخليلي . من خضوع أحكام العقل لإيحاءات الميول الفطرية التي تصدر أحكاماً بالمدح على ما يوافقها فقط وبالذم على ما يخالفها . وبالنظر إلى ما عليه سلوك الإنسان نجد أنه قد يقع في أفعال كالزنا والقتل وشرب الخمر مما قد يوافق هذه الميول . فتحكم عليه بالمدح مع أنه مذموم . وقد يكون ما يخالف هذا الميول مما يمدح كقتل الاعداء والصبر على المكاره والبلاء وقول الحق في حالات تحقيق الاذى البليغ .

٦ / ٢٤