الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠فآيات القرآن التي تحدثت عن فعل العقل والتعقل هي تسع وأربعون آية، وآياته التي تحدثت عن القلب ومن وظائفه التفكير والتعقل تبلغ مائة واثنتين وثلاثين آية، ولقد ورد الحديث في القرآن عن اللب بمعنى العقل لانه جوهر الإنسان وحقيقته في ستة عشر موضعاً، وجاء الحديث فيه عن النهى بمعنى العقول في آيتين، اما التفكر فلقد جاء الحديث عنه بالقرآن في ثمانية عشر موضعاً، وجاء الحديث فيه عن الفقه في عشرين موضعاً، وجاء حديثه في التدبر في اربع آيات، وعن الاعتبار في سبع آيات، وعن الحكمة في تسع عشرة آية) (23).
وقد توالت احاديث النبي(ص) مبينة عظيم الثوابت فيه فهو يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر) (24). ولم تكن أحاديثه مقتصرة على النظرية فقط بل اجتهد بنفسه كما يقول بعض الأصوليين وأقره الله تعالى عليه فقد قال جل شأنه: (عفا الله عنك لم أذنت لهم حتّى يتبيّن لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين) (25) والله تعالى أقر ايضاً الصحابة الكرام عليه كما في قوله جل وعلا: (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمةً على اصولها فبإذن الله وليُخزي الفاسقين) (26) فأقر الله تعالى كلا الطرفين.
والنبي(ص) أقر المسلمين عليه عندما نهاهم عن صلاة العصر إلا في بني قريظة(27)، ففهم بعضهم قصد الاستعجال وأدوا الصلاة في وقتها، وتصور آخرون إرادة الظاهر فلم يصلوها إلا في بني قريظة بعد انتهاء وقتها بزمن، فأقرهم النبي(ص) جميعاً، وأحياناً ينبه على الخطأ مع عدم نقضه للاجتهاد الأول، ومنه قوله لأبي بكرة عندما ركع قبل أن يصل إلى الصف: (زادك الله حرصاً ولا تعد) (28). فلم يأمره بإعادة صلاته.