الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

4ـ المبهورون بالغرب: وهم الذين سال لعابهم لبريق الحضارة الغربية الزائف، فظنوها الفردوس المنشود مصداقاً لقول النبي(ص): (لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع…)(22). وللهزيمة النفسية أثرها في توجيه هؤلاء مع أن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار، بل عليه أن يكون قابضاً على زمام القافلة يجنبها المهالك وأن يكون ربان السفينة يقودها إلى بر الأمان.

5ـ المنهزمون: وهم الذين يتصورون أن غاية الاجتهاد تبرير الواقع وتبريد حرارة قلب المتألم لتفريطه بتسويغ عمله، ومحاولة التلون بكل لون من ألوان الظروف والأحوال، مع أن غايته تكمن في صبغ العالم بصبغة الله بتبيين معالم دينه واظهار أنواره ليستنير بها السالكون.

6ـ الظاهريون: وهم الذين اقتصر نظرهم على القشور دون اللب وعلى الظاهر دون غيره، ولم يصرفوه حتى مع وجود القرائن المانعة من الحمل عليه، وعلى رأس هؤلاء من السابقين داود وابن حزم، وسلك طريقهم بعض المعاصرين، وكثير من أقوالهم تخالف ما تضمنته العمومات.

7ـ المعجبون بالقديم لقدمه أو الجديد لجدته: وهما طرفان متناقضان والحق في الوسط، على ان القدم والجدة أمور نسبية تختلف باختلاف الزمان، والمرجع الحقيقي هو الدليل الشرعي مع عدم اغفال الزمان لتطبيقه عليه.

التشجيع على الاجتهاد

يعد صريح الأمر من الله تعالى باتباع كتابه وسنة نبيه(ص) والوعد عليها بعظيم الجزاء من أعظم الأدلة على مشروعية الاجتهاد، لان تطبيقهما على القضايا المتجددة موقوف عليه.

(…

٩ / ٣٣