الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

3ـ وقريب منه قول بعض أئمة الأصول بوجوب تقليد عالم العصر، وهو مما يدفع عجلة الاجتهاد قدماً، لان العارف يسعى لنيل هذه المنزلة ليحيي الله على يديه الأمة، ويحثه ذلك ايضاً على تحرير ما يراه لئلا يحرج مقلديه، وهو يقوي الرباط بين الطرفين: المجتهدين وغيرهم، وهو بالتالي يحقق ما تصبو اليه الأمة من تجديد، لأنه بدون الرباط بينهما لا يسمع قول العالم ولا يتحقق بذلك مراده.

4ـ اختيار بعض الأصوليين وجوب تكرار الاجتهاد في المسألة إذا أراد العمل مرة أخرى لإمكان ظهور ما خفي عليه من قبل أو طروء ادلة تبدد تصوره السابق، وإن كان الصحيح عدم وجوبه إلا إن تغيرت صورة المسألة أو ارتاب في أدلتها لعارض أو نحوه، وبذلك يخرج عن المسألة المطروحة، وعلى العموم فان كان التكرار واجباً عند بعض مع المناقشة السابقة للقضية فما بالك فيما لم تخطر القضية بباله أصلاً؟!.

5ـ اشترط بعضهم الاجتهاد في المفتي والقاضي، لأن غيره لا يكون عالماً فكيف يسوغ له الإفتاء وأنى يُمكّن من القضاء وهو جاهل؟!

والاجتهاد في عصرنا أسهل من ذي قبل لسهولة الحصول على الكتب وكثرة المراجع وتنوعها، وفي ذلك يقول العلامة رشيد رضا: (ليس تحصيل الاجتهاد الذي ذكروه بالأمر العسير ولا بالذي يحتاج فيه إلى اشتغال اشق من اشتغال الذين يحصلون درجات العلوم العالية عند علماء هذا العصر في الأمم الحية كالحقوق والطب والفلسفة، ومع ذلك نرى جماهير علماء التقليد منعوه، فلا تتوجه نفوس الطلاب إلى تحصيله)(35). وهؤلاء يصدق عليهم قول القائل:

ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام

١٢ / ٣٣