الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣بيد أن المانع الأساسي منه وقوع كثير من أهل العلم في شراك التقليد، وقد سرت عدواه حتى أن بعضهم منعهم الافراط فيه من الاستدلال بالكتاب والسنة لمخالفتها لمن يقلدون حتى قال قائلهم: (كل آية تخالف اصحابنا فإنها تحمل على النسخ أو على التأويل أو على الترجيح من جهة التوفيق)(36). فبعد أن أمرنا الله بالاحتكام إليه وإلى رسوله(ص) عند التنازع وجعله شرط الإيمان نسمع من يحاكم نصوص القرآن بأقوال ائمته فنسأل الله السلامة، ومن هؤلاء من منع القياس بعد الأربعمائة بلا دليل ولا واضح سبيل، لان العقلية أصبحت ترسف في قيود التقليد، فما أن يخالف أحد الفقهاء أقوال ائمته ـ وإن أتى بالبراهين الصريحة ـ حتى تشن عليه حرب شعواء لا هوادة فيها، مع أن الذين حاولوا إغلاق باب الاجتهاد اجتهدوا في هذه القضية مع عدم ذكر سلفهم لها ومع منافاتها للدليل.
١٣ / ٣٣