الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٤

ومقصد هؤلاء سد باب الفتنة في وجوه المتعالمين حتى لا يتسوروا ما لا يستطيعون الصعود إليه وقطع الطريق على فقهاء السلطة الظالمة، وهي ردة فعل لكثرة المتطفلين بلا رصيد علمي ولا تقوى تردعهم، واضافة إلى ذلك رأوا ان عدم استقرار المذاهب يؤدي إلى كثير من الفتن والمحن، والواقع ان مقاصدهم لم تتحقق، فلم يرتدع المتطفلون ولو وجد رادع لهم لردعتهم قوارع النذر من الكتاب والسنة التي تحرم التقول على الله بغير علم، وترتب عليه أليم العقاب؛ ولم يغلقوا باب الفتن؛ بل انفتح على مصراعيه لتعصب كل طائفة لإمامها، وللمنع منه عزف الناس عن الأصول لعدم الداعي إليها، لأن غايتها الاجتهاد، وإذا منعت الغاية فلا ينبغي للعاقل ان يضيع وقته في طلب أسبابها، وبسبب هؤلاء اختلطت دائرتا التسليم والنقاش عند الناس، حتى أنهم اقتنعوا بكثير من المتناقضات لأنهم اجروها في دائرة التسليم، فلم يتمكن ادراكهم العقلي من تبديد زيفها، بل لو نبههم غيرهم لقلبوا له ظهر المجن للخلط المذكور، وهو في الوقت ذاته يقتل طموح الانسان ويودي بعقله.

التجديد والاجتهاد

قبل البدء في الكلام عن ارتباط الكلمتين لابد من معرفة التجديد حتى تكون صورته شاخصة للعيان.

فحقيقته تكمن كما يقول العلامة المودودي: (… أن التجديد في حقيقته عبارة عن تطهير الإسلام من أدناس الجاهلية، وجلاء ديباجته حتى يشرق كالشمس ليس دونها غمام)(37) والأمر أعم من ذلك لأنه يشمل بالاضافة إلى ما ذكره اعادة الطرح الاسلامي بصيغة مناسبة لمقتضى العصر، ويتناول تسليط الضوء على الجديد من القضايا التي لم تطرح سابقاً مع الحكم عليها وفق معطيات الدليل الشرعي.

١٤ / ٣٣