الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧وركيزته الأساسية تكمن في العلم فبدونه يرتكس إلى الحضيض؛ فلذا أنعم الله على انبيائه بسعة العلم والفهم لأن مجابهة تيار الجاهلية يقتضي التسلح بسلاح العلم فبه تتضاءل الشبه وتتبدد الظلمات فالله تعالى يقول على لسان نبي من اعظم المجددين مخاطباً أباه: (يا أبتِ إنِّي قد جاءني من العلم ما لم يأتِك فاتَّبعْنِي أهْدِك صراطاً سويّاً)(42) ويقول تعالى على لسان صفوة الأنبياء والمرسلين(ص) معرباً عن مهمته ومهمة من سار على دربه من المجددين: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني)(43) فالبصيرة شرط أساسي لا تنفك الدعوة عنها.
وكل صور التجديد العلم شريانها الحي الذي ينبض مع تنوع في مراتبه فبه يجلو الصدأ عن مرآة الإسلام، وعن طريقه يمكن تطهير الدين من البدع، وان كانت محاربة المحدثات لا يشترط فيها الاجتهاد وربما ملكها الإنسان بقوة الصولجان (يزع الله بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) إلا أن تصرفه لابد ان يكون مسبوقاً بتصور مستقى من ينابيع الدين الصافية بالعلم، على أنه في أحيان كثيرة ان لم تكن له قدم راسخة في المعارف زلت به القدم وأحكمت تصرفاته العواطف الرعناء فيتنكب عن مقصده بل يحيد عن الصراط السوي.
ولكثرة الشبه التي تثار في وجه الحق يلتبس بالباطل في تصورات العوام، وهنا لا يمكن التجديد الحقيقي إلا عن طريق المجتهد لتعذر ادحاضها على من لم يرضع لبان الاصول، وان وقع حيناً فلا يخلو من نقص يشينه.
ومحاكمة القضايا الجديدة بالمنظار الشرعي وفق دليله لا يمكن ان يتصورها الانسان الا بالاجتهاد فهو الطريق الوحيد اليها، ومن سلك غير طريقه فلا يمكنه الوصول إلى الغاية المنشودة:
سارت مشرقة وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب