الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٨إلا أن اعادة الطرح لا يشترط فيه الاجتهاد ان تعلق بالإسلوب وحده، وبه يكون جثة هامدة لا تنبض فيها حركة الحيوية المنشودة في التجديد وهو تجديد قشور لا تجديد لب، ولا يمكن بها مقارعة بقية الافكار التي تضخ معطيات فكرها بقوة.
والواقع التاريخي يرينا الارتباط وثيقاً بين الاجتهاد والتجديد فلا تكاد تجد متصفاً باحدى الصفتين الا وله قدر لا يستهان به من الأخرى على تباين في المراتب (وفوق كل ذي علمٍ عليم)(44) (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)(45).
فالإمام الشاطبي يعد من كبار المجددين في المقاصد، وهو مجتهد في مجاله، وذلك ملموس من موسوعته "الموافقات"، وقد بين الاستاذ الريسوني ملامح التجديد التي نالها، والإمام الفرسطائي أخذ نصيبه كاملاً غير منقوص في مجاليه السياسي التربوي والعمراني، أبرز الأول بإنشائه لنظام العزابة وتأطيره له في اطار عقلاني يستطيع مواكبة العصور مع تبدل الظروف فيها، وهو يؤدي رسالته المرجوة، واستطاع هذا النظام الثبات لما يزيد على الف سنة إلى الآن. والثاني ظهر من خلال كتابه القيم "القسمة وأصول الأراضين" إذ ربط الصور بأحكامها وبذلك يستفيد الدارس لفني العمران والفقه.