الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢ولئن كان الاجتهاد ضرورياً لكل زمان لمعرفة شرع الله تعالى ولاتباع الكتاب والسنة اللذين امرنا باتخاذهما مصدر تشريع فان زماننا اولى العصور بذلك، وما ذلك الا لتعدد القضايا الهائلة التي لم ينص عليها فيه، ولان التجديد في المجالات الاخرى قائم فيه على قدم وساق، فان لم يواكب التجديد الفقهي غيره من التجديدات ارتكست الانسانية إلى الحضيض؛ لانها لن تسعد باتباع الكتاب والسنة، لعدم معرفتها بما تضمنته، ولا يمكنها في كل شيء الاعتماد على الطرح القديم، لان بعضه لا يتلاءم ومستجدات العصر، فاما ان تغلق الابواب دون التقدم في مختلف المجالات، وبذلك يحرم المسلمون انفسهم فضل العقول المفكرة ونتاج القرائح المتفتحة، بل يخالفون بذلك منهج ربهم الذي امرهم بكل ما يقتضي التجديد والقوة كما في قوله جل وعلا: (وأعدُّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهبون به عدوّ الله وعدوّكم)(2) واما أن يتسنم صهوة الأمر المتحمسون الذين لا يميزون بين ثابت الشريعة ومتغيرها، ويلجونه بلا فهم يقيهم مزلة الاقدام، فيفتون بغير علم فَيَضِلون ويُضِلون، ويفسدون من حيث يظنون انهم يصلحون، واما ان تكون العاقبة الجمود القاتل الذي يؤدي في المقابل إلى نشاط الحركة العلمانية، كما وقع للنصارى، عندما انزلت الكنيسة العقوبة الصارمة بمن فتح عينيه ليبصر الحقيقة، فهجرها الناس لذلك، وهذا دفع الكثيرين إلى تصور ان الدين لا دراية له بسياسة الحياة، وان لم يمكننا سد منافذ الفتنة قبل وقوعها فلا اقل من تخفيف وطأتها قبل ازدياد استفحالها، لان كل المحذورات السابقة واقع نشاهده بأم اعيننا.
وقد تعرضت في هذا البحث لأهمية الاجتهاد، وعرجت من بعده لحقيقته المنشودة، وبعدها ذكرت المشجعات عليه، وإثره بينت علاقة الاجتهاد بالتجديد وخصائص الطرح الاسلامي المطلوب والرابط بينه وبين الاجتهاد.
أهمية الاجتهاد