الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

تعبد الله المسلمين بالعض بالنواجذ على كتابه وسنة نبيه(ص): (وما كان لمؤمنٍ ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسولهُ أمراً أن يكون لهمُ الخِيَرَةُ من أمرهم ومن يعصِ الله ورسولهُ، فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً)(3) ويقول جل شأنه: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولِي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردّوهُ إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسنُ تأويلاً)(4) وبين عاقبة الطاعة حين قال في خاتمة الآية: (ذلك خيرٌ وأحسنُ تأويلاً).

ولا تكون الطاعة لله خالصة الا بالاحتكام إلى كتابه وسنة نبيه(ص) وهو علامة الايمان وبرهانه الساطع (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)(5) وذلك لا يتصور الا بمعرفة الدلائل وسبر اغوارها وهي حقيقة الاجتهاد، وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب، ويعفى من ذلك من لا طاقة له عليه لفقدان أهليته فالله تعالى يقول: (لا يُكلِّفُ اللهُ نفساً إلاَّ وُسعها)(6) ولئن كان هذا الفرض عاماً وشاملاً للأزمنة فزماننا آكد وأهم، وذلك لما يلي:

1ـ تدفق طوفان المسائل التي لم تدر بخلد سلف الأمة، بل لو ذكرت لهم لاعتبروها ضرباً من الخيال ونوعاً من المستحيل، وهذه القضايا التي تطرأ على الساحة العالمية تزداد بصورة مذهلة فلابد ان يوازيها ازدياد مهارة الفقهاء التجديدية معولين على الدليل ومراعين للواقع.

وحلها يستقى من المعين الذي لا ينضب، ولله در العلامة أبي مسلم عندما قال: (…لما أن النوازل مستمرة الحدوث ولا تخلو أية نازلة من حكم، وما كل حكم منصوص عليه، ولكن لاتزال تمتد أغصان الاحكام الحادثة حملاً على نظائرها من الاحكام المنصوصة أو المقيسة الصحيحة، وهكذا إلى يوم القيامة لا تحدث بحمد الله حادثة الا ويوجد لها دليل منها على حكمها)(7).

٣ / ٣٣