الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

أما إن استظهرت من الأدلة الظنية في دلالاتها أو في ثبوتها فانها تخضع للتجربة حتى يظهر لهم صحة تفسيرهم وفهمهم للظني في دلالته من عدمها، إذ قد يتبين لهم على خلاف تصورهم، وعند عدم المطابقة قد يكون برهاناً على الوضع أو الوهم في نسبته للمعصوم(ص) للشذوذ الحاصل إذ مخالفة الواقع تعد منه.

وعدم تصور الواقع يجعل المرء لا يتمكن من تحقيق المناط لأنه لا يعرف الجزئيات التي ينزل عليها الحكم الكلي، ولا يمكنه أن يقيس لعدم تمكنه من معرفة تحقق العلة في الفرع وبذلك ينهار بنيان التجديد والاجتهاد معاً.

وتحقيق المناط يتطلب اعادة النظر في الواقع وفي علل الشريعة ومراميها، إذ لم تبن أحكامها على الأسماء وانما نظرت إلى الحقائق وآثارها، وقد تبقى الاسماء مع تبدل مضامينها والعكس، فلذا لابد في زماننا من إدراك أدق للواقع لأن الحكم متوقف على تصوره، ومن العجيب ان بعض الباحثين حاولوا استنطاق كلام المتقدمين لتنزيله على أرض الواقع، مع انهم ـ المتقدمين ـ لم يتصوروا شيئاً منه، وإن أمكن ان يعمه لفظاً، لان تلك الصورة لم يفطنوا لها، والصورة الشاذة لا تدخل في العموم على قول بعض الأصوليين في النصوص الشرعية، فكيف بكلام من لا يتصور الواقع اصلاً مع ان الحكم فرع عنه؟!.

والحقائق قد تخفى على غير العارف وتخدعه الظواهر خصوصاً عند حصول قضايا جديدة لم يتصورها، وادراك حقائقها يشكل نصف طريق معرفة حكمها وهو من اساسيات التجديد والاجتهاد فبدونه لا يمكن الحكم على الواقع.

ولا يقتصر اثر معرفة الواقع على تصوره ومحاكمته بمقتضى دلائل النصوص، بل له قدرة ـ كما قلنا في الكلام على بيان الأهمية ـ على توجيه الأدلة ـ الظنية ـ فتؤولها أو تؤكدها وهكذا، وعليه فالاجتهاد والتجديد لابد لهما من نظرة ثاقبة لما يدور حول الإنسان، وبذلك يتسنى للمجتهد المعاصر ان يضيف لبنة قوية في بناء التجديد.

٢٠ / ٣٣