الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

والتجديد كما يستلهم معطياته من النصوص فهو ايضاً يمتزج بالواقع؛ فلذا كان لزاماً على المجدد أن يستنير بسنن الله تعالى في الكون فالله تعالى يقول: (ولن تجد لسنّة الله تبديلاً)(46) ويقول جل شأنه: (ولا تجدُ لسنّتنا تحويلاً)(47) وهذه السنن تشمل القواعد الكونية في مختلف المجالات التي يحتاج اليها الانسان فتعم علوم الاجتماع والنفس والعلوم الفلكية، فلذا أبرز الله تعالى بعضها في كتابه أو على لسان نبيه(ص) وأوكل بعضها إلى عقول الناس حتى يستجلوها من واقعهم (ولكل مجتهد نصيب). فالله تعالى يقول: (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تُغني الآياتُ والنُّذرُ عن قوم لا يؤمنون)(48) ويقول أيضاً جلَ شأنه: (قل سيروا في الارض)(49) هذا لأجل عالمية الدين وشموله لمختلف مجالات الحياة. وفي هذه الآونة التي تمر فيها الأمة بظروف حرجة بعد ان نشبت الجاهلية فيها اظفارها؛ لابد أن نستفيد من السنن الكونية سنة الله في النصر (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)(50) وهذه السنة الالهية الثابتة بهذا النص الواضح عليها في الكتاب المبين يمكن لمقلب صفحات التاريخ ان يستجلي بعض مشاهدها الرائعة، بل يمكن أن يرى بعضها بأم عينيه في وقائع عصرنا، وما انهيار الاتحاد السوفيتي "حسب ما كان" منا ببعيد.

وهذه السنن تؤخذ من النصوص القاطعة ومن البرهان التجريبي القاطع، فاذا تضمنته القواطع فعلى المسلمين ان يسعوا لاكتشاف اسرارها حتى يبرهنوا على صحة ما فيها لينجلي للناس ما في وحي الله من إعجاز يشد المتأملين اليه، فيجتذبهم إلى اتباع الحق المبين، والعناية بهذه الجوانب تعد من ضروب التجديد.

١٩ / ٣٣